* ممّا يزهّدني في أرض أندلس * سماع مقتدر فيها ومعتضد :
ألقاب مملكة في غير موضعها * كالهرّ يحكي انتفاخا صورة الأسد !
- وقال يصف زرافة ( جاءت هديّة إلى المعزّ بن باديس من مصر ) :
وأتتك من كسب الملوك زرافة * شتّى الصفات للونها أثناء « 1 » .
جمعت محاسن ما حكت فتناسبت * في خلقها وتنافت الأعضاء « 2 »
تحتثّها بين الخوافق مشية * باد عليها الكبر والخيلاء « 3 » .
وتمدّ جيدا في الهواء يزينها * فكأنّه تحت اللواء لواء .
حطّت مآخرها وأشرف صدرها * حتّى كأنّ وقوفها إقعاء « 4 »
وكأنّ فهر الطيب منا رجمت به * وجه الثرى لو لمّت الأجزاء « 5 »
وتخيّرت دون الملابس حلّة * عيّت لصنعة مثلها صنعاء « 6 » :
لونا كلون الذبل إلّا أنّه * حلي وجزع بعضه الجلاء « 7 » ! !
أو كالسحاب المكفهرّة خطّطت * فيه البروق وميضها إيماء « 8 »
أو مثل ما صدئت صفائح جوشن * وجرى على حافاتهنّ جلاء « 9 »
هامش
( 1 ) للونها أثناء ( طيّات ) : خطوط لونها متعرّجة .
( 2 ) شابهت حيوانات كثيرة فأخذت من كلّ حيوان أحسن ما فيه . تناسبت في خلقها ( صورتها ) كان كلّ عضو فيها يناسب سائر الأعضاء . وتنافت الأعضاء : تباينت ( اختلفت ) .
( 3 ) الخوافق جمع خافق : الأفق ، الجهة . تحتثّها نحو الخوافق ( إذا ركضت مال جسمها إلى كلّ جهة ، فكأنّها تريد أن تسير إلى كلّ مكان ) . باد : ظاهر . الكبر : الإعجاب بالنفس . الخيلاء : التكبّر .
( 4 ) حطّت : انخفضت . أشرف : علا . الإقعاء : الاستناد إلى مؤخرة الجسم .
( 5 ) الفهر : حجر بحجم قبضة اليد تسحق به الأشياء . ما رجمت به وجه الثرى ( الأرض ) : حافرها . لو استطعنا أن نجمع الحفر التي أحدثتها حوافرها في الأرض لكان عندنا من كلّ حفرة إناء للعطر ( ! ) .
( 6 ) عيّت ( عجزت ) لصنعة مثلها صنعاء ( عاصمة اليمن ) ، وكانت مشهورة بنسج الثياب الحريرية .
( 7 ) الذبل : جلد السلحفاة ( غطاء السلحفاة عند ظهرها له تقاطيع نافرة ، ولجلد الزرافة مثل هذه التقاطيع ولكن من لون مخالف للون جلدها الأصلي ) . حلي : حلى وحليه ، ثوب جميل . وجزع بعضه الجلاء ( غير مستقيمة في الوزن ولا واضحة المعنى ) .
( 8 ) المكفهرّ المسودّ . البقع القاتمة في جلد الزرافة تشبه الغيوم الصغيرة . والفواصل بين تلك البقع تشبه البروق الخاطفة .
( 9 ) وكلّ بقعة قاتمة اللون مع ما حولها تشبه جوشنا ( درعا ) صدءا أخذ العاملون في جلائه من أطرافه .