الكلام « 1 » . وأخونا أبو عامر يسهب نثرا ويطوّل نظما ، شامخا بأنفه ثانيا من عطفه « 2 » متخيّلا أنّه قد أحرز السباق في الآداب وأوتي فصل الخطاب « 3 » . فهو يستقصر أساتيذ الأدباء ويستجهل شيوخ العلماء . . .
- ولابن الحنّاط في ذكر بني فاطمة الزهراء :
أبناء فاطمة رسل العلا رضعوا * وبالسماح غذوا والجود إذ فطموا .
قوم إذا حلف الأقوام أنّهمو * خير البريّة لم يحنث لهم قسم ،
سما لهم من سماء المجد من شرف * بيت تداعت إليه العرب والعجم :
مناقب سمحت في كل مكرمة * كأنما هي في أنف العلا شمم .
- ولابن الحنّاط الكفيف قصيدة منها :
أرقت وقد غنّى الحمام الهواتف * بمنعرج الأجزاع والليل عاكف « 4 » .
أعدن لي الشوق القديم ، وطاف بي * على النأي من ذكرى المليحة طائف « 5 » .
وما الجانب الشرقيّ من رمل عالج ، * بحيث استوت غيطانه والنفانف « 6 » ،
إذا ما تغنّى الرعد فوق هضابه * - سقى الروض من وبل الغمامة واكف « 7 »
بأحسن من أطلال علوة منظرا * وإن درست آياته والمعارف « 8 » .
خليليّ ، هل بالخيف للشمل ألفة * فيأمن قلب من نوى الخيف خائف « 9 » ؟
أفي وقفة عند العقيق ملامة * على دنف شاقته تلك المواقف « 10 » ؟
هامش
( 1 ) الغرض : الهدف . اغراض الكلام : مقاصده .
( 2 و 3 ) شامخا ( رافعا ) بأنفه ( كناية عن التكبّر ) . ثانيا ( دائرا ) من عطفه ( طرف جسمه الأعلى ) كناية عن الإعجاب بنفسه . فصل الخطاب : ما كان القول فيه حكما باتّا قاطعا لا يحتمل الجدل .
( 4 ) الهاتف : المنادي بصوت مرتفع . الليل عاكف : نازل ( شديد الظلام ) .
( 5 ) النأي : البعد . الطائف : خيال يتراءى للإنسان ( في النوم أو في اليقظة : بفتح ففتح ) .
( 6 ) الغيط : الأرض المطمئنّة ( المنخفضة ، وتكون خصبة ) . النفنف : الصحراء .
( 7 ) الوبل : المطر الكثير . الواكف : المطر المنهلّ ( الشديد ) .
( 8 ) آيات : علامات . معارف : أماكن ظاهرة يعرفها الناس .
( 9 ) الخيف : مكان في الحجاز يكثر الشعراء من ذكره .
( 10 ) العقيق : مرج قرب المدينة . الدنف : الذي قرب من الهلاك .