عليّ بن حمّود العلويّ ( الفاطمي ) :
راحت تذكّر بالنسيم الراحا * وطفاء تكسر للجنوح جناحا « 1 » .
مرّت على التلعات فاكتست الرّبى * حللا أقام لها الربيع وشاحا « 2 » .
فانظر إلى الرّوض الأريض وقد غدا * يبكي الغوادي ضاحكا مرتاحا « 3 » ،
والنّور يبسط نحو ديمتها يدا * أهدى لها ساقي النّدى أقداحا « 4 » .
وتخاله حيّا الحيا من عرفه * بذكيّة فإذا سقاه فاحا « 5 » .
روض يحاكي الفاطميّ شمائلا * طيبا ، ومزن قد حكاه سماحا « 6 » !
- وله من قصيدة في القاسم بن حمّود يذكر فيها مقتل الخليفة عبد الرحمن المرتضى ( 408 ه ) ، وقد استبد القاسم بن حمّود في أيامه بالحكم ، كما يذكر فيها موت خيران الصقلبيّ العامري ( 418 ه ) . وكان خيران من أنصار القاسم بن حمّود ثمّ انقلب عليه :
لك الخير : خيران مضى لسبيله ؛ * وأصبح ملك اللّه في ابن رسوله « 7 » ،
وفرّق جمع الكفر ، واجتمع الورى * على ابن حبيب اللّه بعد خليله « 8 » .
هامش
( 1 ) للجنوح ( كذا في الذخيرة 1 : 445 ) ، والأصوب : الجنوب ( بفتح الجيم ) : الريح الجنوبية . راجع شرح البيت ، فوق ص 465 .
( 2 ) التلعة : أرض مرتفعة يسيل منها الماء إلى أرض أخرى تحتها .
( 3 ) الأريض : الكريم ( بالنبات ) : الغادية : السحابة المملوءة بالمطر والقادمة في الصباح . المرتاح : المسرور .
الروض يبكي ( بضمّ الياء ) الغوادي ( يجعلها تبكي : تمطر ) ، وهو ضاحك ( بالأزهار التي تتفتّح فيه ) .
( 4 ) النور ( بالفتح ) : الزهر الأبيض . الديمة : الغمامة الممطرة . القدح ( هنا ) : جسم الزهرة . الندى : قطرات الماء التي تنزل في أواخر الليل . الأزهار ترتفع نحو الغيم فيسقط فيها الماء ( من المطر ومن الندى ) فتمتلئ ( رطوبة تنعشها ) .
( 5 ) حيّا يحيّي : ألقى التحية ( السلام ) . الحيا : المطر . ذكيّة ( رائحة ذكيّة : طيّبة ) . العرف : الرائحة الطيّبة .
فاح : انتشر ( انتشرت الرائحة ) . الصورة هنا بعيدة المتناول : النور ( بالفتح : الأزهار البيضاء ، وهنا الزهر عامّة ) يشكر المطر بمنح المطر شيئا من الرائحة الذكيّة . وكلّما زاد المطر سقيا للزهر زاد الزهر في شكر المطر ووهبه قدرا أكبر من الرائحة الطيّبة ( وكلّما كثر المطر نشعر نحن بكثرة الرائحة الطيّبة ) .
( 6 ) حكى ، حاكى : شابه . الشمائل جمع شمال ( بكسر الشين : الخلق الكريم ) . المزن : المطر . السماح : التسامح والتساهل . والشاعر يقصد السماحة : الجود والكرم ( ويجوز أن تكون كلمة « سماح » ( هنا ) جمع جنس للسماحة .
( 7 ) مضى لسبيله : مات .
( 8 ) خليله ( خليل اللّه ) إبراهيم .