وقام لواء النصر فوق ممنّع * من العزّ جبريل إمام رعيله « 1 » .
وأشرقت الدنيا بنور خليفة * به لاح بدر الحق بعد أفوله « 2 » .
فلا تسأل الأيّام عمّا أتت به ؛ * فما زالت الأيّام تأتي بسوله « 3 » !
- ومن رسالة لابن الحنّاط كتب بها إلى المظفّر بن الأفطس :
حجب اللّه عن الحاجب المظفّر - مولاي وسيّدي - أعين النائبات وقبض دونه أيدي الحادثات ، فإنّه - مذ كان - أنور من الشمس ضياء وأكمل من البدر بهاء ، وأندى من الغيث كفّا وأحمى من الليث أنفا « 4 » ، وأسخى من البحر بنانا وأمضى من النصل لسانا « 5 » . وأنجبه المنصور فجرى على سننه ، وأدّبه فأخذ بسننه « 6 » . وكانت الرئاسة عليه موقوفة والسياسة إليه مصروفة « 7 » . قصّرت الأوهام عن كنه « 8 » فضله وعجزت الأقلام عن وصفه . غير أن الفضائل لا بدّ من نثرها والمكارم لا عذر في ترك شكرها :
فالشكر للإنسان أربح متجر * لم يعدم الخسران من لم يشكر . « 9 »
- وله رسالة يتهكّم فيها بأبي عامر بن شهيد « 10 » جاء فيها :
الإسهاب كلفة « 11 » والإيجاز حكمة ، وخواطر الألباب سهام يصاب بها أغراض
هامش
( 1 ) الرعيل : الجماعة القليلة من الناس ( أو من الخيل ) تتقدّم غيرها ( في الزمن أو في المكانة ) .
( 2 ) الأفول : الغياب ، الغروب .
( 3 ) السول - السؤل - السؤال : الطلب .
( 4 ) أحمى ( أكثر حماية ) من أنف الليث ( الأسد ) : كناية عن خوف الناس من الاعتداء عليه .
( 5 ) بنانا ( أصابع ) : كناية عن الكرم . النصل : ( حدّ السيف ) لسانا : كناية عن براعته في الكلام وعن نفوذ أوامره .
( 6 ) عبد اللّه المنصور ( ت 437 ) والد أبي بكر محمّد المظفّر ( تولّى من سنة 437 إلى سنة 460 ) . أنجبه :
ولده . السنن ( بفتح ففتح ) : المثال والمنهاج . السنن ( بضمّ ففتح جمع سنّة بالضم ) : الطريقة ، السيرة ، العادة .
( 7 ) كأنّما لا يصلح غيره للرئاسة ( الإمارة ، الملك ) وكأنما السياسة ( تدبير الأمور ) قد قصد هو بها .
( 8 ) كنه : سرّ .
( 9 ) الذي لا يعرف أن يشكر ( الناس على معروفهم اليه ) سيكون خاسرا .
( 10 ) راجع ، فوق ، ص 454 .
( 11 ) الإسهاب : التطويل في الكلام . الكلفة : المشقّة .