علينا وجهك وأنشدتّنا من شعرك ( ثمّ ) سمعت من هذا الإنسيّ وعرّفتنا كيف إجازتك له « 1 » .
فظهر لنا فارس على فرس شقراء كأنّها تلتهب ، فقال : حيّاك اللّه يا زهير - وحيّا صاحبك . أهو فتاهم « 2 » ؟ قلت : هو هذا ؛ وأيّ جمرة ، يا عتيبة ! .
- وقال يتخيّل أنّه يتحدّث وصديقا له في قبريهما ( وهي أبيات كانت مكتوبة على شاهد قبره ) :
يا صاحبي ، قم فقد أطلنا ، * أنحن طول المدى هجود ؟ « 3 »
فقال لي : لن نقوم منها * ما دام من فوقنا الصعيد « 4 » .
تذكر كم ليلة نعمنا * في ظلّها ، والزمان عيد ؟
كلّ كأن لم يكن تقضّى * وشؤمه حاضر عتيد « 5 »
حصّله كاتب حفيظ * وضمّه صادق شهيد « 6 » .
يا ويلنا إن تنكّبتنا * رحمة من بطشه شديد « 7 » .
يا ربّ ، عفوا ! فأنت مولى * قصّر في شكره العبيد .
4 - ديوان ابن شهيد الأندلسي ( جمعه وحقّقه يعقوب زكي ) ، القاهرة ( دار الكاتب العربي للطباعة والنشر ) بعد 1958 م ، ( تحرير شارل بلّا ) ، بيروت 1963 م .
- حانوت عطّار ( تحقيق ابن تاويت الطنجي ) ، القاهرة 1951 م .
- رسالة التوابع والزوابع ( صحّحها . . . بطرس البستاني ) ، بيروت ( دار صادر ) 1387 ه - 1967 م .
هامش
( 1 ) كيف إجازتك له - ما تقول في جودة شعره .
( 2 ) أهو فتاهم ( أهذا من البشر ! ) . وأي جمرة من جمرات العرب ! مثل يضرب للرجل القويّ البارع .
( 3 ) فقد أطلنا - فقد أطلنا النوم . هجود : نائمون .
( 4 ) الصعيد : التراب ( الأرض ) .
( 5 ) عتيد : حاضر ، معدّ .
( 6 ) لكلّ إنسان في الدنيا كاتبان حفيظان عليه موكّلان به يكتب أحدهما حسنات الإنسان ويكتب الثاني سيّئاته . ثمّ يأتي كلّ إنسان يوم القيامة ومعه سائق به إلى الحساب وشهيد على أعماله في الدنيا .
( 7 ) تنكبتنا : مالت عنا ، انصرفت عنا ( لم يشملنا اللّه برحمته ) . من بطشه شديد - اللّه .