وقد علّق ابن رشيق على هذه الأبيات بقوله : « فلو أن أعرابيّا تذكّر نجدا فحنّ به إلى الوطن أو تشوّق فيه إلى بعض السكن ما حسبته يزيد على ما أتى به هذا المولّد الحضري المتأخّر العصر » .
وكان ابن أبي الرجال يعطف على الكتاب والشعراء ويأخذ بناصرهم : وقد ألّف باسمه ابن رشيق مؤلّفات أدبية نفيسة منها كتاب « العمدة » ، كما قدّم إليه ابن شرف « رسائل الانتقاد » ( مجمل تاريخ الأدب التونسيّ 129 ) .
3 - مختارات من آثاره
- قال أبو الحسن عليّ بن أبي الرجال في الشكوى من الناس :
أيا ربّ ، إن الناس لا ينصفونني * ولم يحسنوا قرضي على حسناتي :
إذا ما رأوني في رخاء تردّدوا * إليّ ، وأعدائي لدى الأزمات .
ثقاتي ما دامت صلاتي إليهم ، * وإن عنهم أخّرتها فعداتي .
سأمنع قلبي أن يحنّ إليهم ، * وأصرف عنهم - قاليا - لحظاتي ؛
وألزم نفسي الصبر دأبّا لعلّني * أعاين ما أمّلت قبل مماتي .
ألا إنّما الدنيا كفاف وصحّة * وأمن ؛ ثلاث هنّ طيب حياتي .
- وقال في الخمر :
ألا ليت أياما مضى لي نعيمها * تكرّ علينا بالوصال وتنعم .
وصفراء تحكي الشمس من عهد قيصر * يتوق إليها كلّ من يتكرّم ؛
إذا مزجت في الكأس خلت لآلئا * تنثّر في حافاتها وتنظّم .
جمعنا بها الأشتات من كلّ لذّة ، * على أنّه لم يغش في ذاك محرم !
- من كتاب البارع :
. . . ومتى جاءت السعود في الثاني عشر في تحاويل السنين قويت أعداء المولود وأيديهم . فإذا حلّت فيه النحوس أضعفتهم وأبادتهم . وإذا كان ربّ الثاني عشر في الطالع كان المولود شقيّا كثير الأعداء محاربا ويلقى من الأعداء شدّة في أول أمره ؛ وفي الثاني يكون رديء العيشة سيّئ الحال يكذب عليه كثيرا . وفي الثالث يعاديه إخوته ويلقى منهم شدّة وتسوء أحواله . وفي الرابع يعاديه آباؤه وينازعه أهله