قلت : « هب لي يا حبيبي قبلة * تشف من عمّك تبريح الصدى » « 1 »
فانثنى يهتزّ من منكبه * مائلا لطفا وأعطاني اليدا .
كلّما كلّمني قبّلته ، * فهو إمّا قال قولا ردّدا « 2 » .
شربت أعطافه ماء الصبا * وسقاه الحسن حتى عربدا « 3 » .
ومن نسيبه البارع الذي يخالطه مجون :
ولمّا تملّأ من سكره * ونام ونامت عيون العسس « 4 » .
دنوت إليه على بعده * دنوّ رفيق درى ما التمس .
أدبّ إليه دبيب الكرى * وأسمو إليه سموّ النفس .
وبتّ به ليلتي ناعما * إلى أن تبسّم ثغر الغلس « 5 »
أقبّل منه بياض الطلى * وأرشف منه سواد اللعس « 6 »
- وقال يمدح يحيى المعتلي باللّه بن حمّود ويصف في أثناء ذلك شعره ونفسه ويشكو الناس والأيّام ، من ذلك قوله : ( ونلمح هنا حينا نفس المتنبّي وحينا نفس أبي نواس ) :
هامش
- الأشياء . الصريح : الخالص الصافي ( من النسب أو من الأشياء المادّية ) . الزبد : ما يطفو على وجه السيل ( أو الشراب ) ممّا لا قيمة له ولا فائدة منه .
( 1 ) تبريح : تعذيب . الصدى : العطش .
( 2 ) إمّا قال قولا : إن ما قال قولا : إذا قال قولا كلّمني كثيرا فكنت أقبّله حتّى انتهى الكلام ( لكثرة ما قبّلته ) فجعل يردّد ( يعيد ) الكلام .
( 3 ) الأعطاف جمع عطف ( بكسر العين ) : جانب الجسم . عربد الرجل : أخرجه السكر عن طوره فقال كلاما مسيئا أو فعل أفعالا مؤذية .
( 4 ) العسس : الحرس ، الحرّاس .
( 5 ) الغلس : الظلام .
( 6 ) الطلى جمع طلية ( بضمّ الطاء ) : العنق ، جانب العنق . اللعس : السمرة في الشفاه .