( الضاحية ، ظاهر المدينة ) . وهنالك بعض الضعف في التركيب وفي الألفاظ ، نحو « أنا فيه أهيم » ( في موشّحة الأعمى التطيليّ ) مكان « به » . غير أن الوشاحين لم يستعملوا كلمات عامية ولا تركوا الإعراب . وقد احتفظ نفر منهم بأسلوب مشرقيّ متين .
وتكثر في الموشحات الصور الشعرية في التشابيه والاستعارات البارعة إلى حدّ الرمز اللطيف ، نحو :
وسلّت على الأفق * يد الغرب والشرق
سيوفا من البرق * وقد أضحك الزهر
بكاء الغيوم
أما الصناعة اللفظية فقليلة جدّا في الموشّح .
وكان الموشح منذ نشأته الأولى فنّا وجدانيّا خالصا يعبّر عن شخصية شاعره ، ولذلك كثر فيه الغزل والوصف والخمر وبطل فيه الوقوف على الأطلال والأغراض التقليدية الأخرى التي ظل الشعر المشرقيّ ينوء بها . إلّا أنّ الوشّاحين المتأخرين طرقوا في موشحاتهم سائر فنون الشعر . قال ابن سناء الملك ( دار الطراز 37 ) :
« والموشحات يعمل فيها ما يعمل في أنواع الشعر من الغزل والمدح والرثاء والهجو والمجون والزهد » . وقال ابن خلدون ( المقدمة 583 ) : « وينسبون فيها ويمدحون كما يفعل في القصائد » .
ويلفت النظر أنّ الإجادة في التوشيح لم تتّفق لجميع الشعراء ولا لجميع الوشّاحين ، ذلك لأن التوشيح فنّ وجدانيّ خالص وفنّ يستند ، فوق ذلك ، إلى الموسيقى استنادا أساسيّا . فإذا لم يكن الشاعر وجدانيا مطبوعا وعارفا بأصول الموسيقى فإنّ الإجادة في الموشح لا تتّفق له .
وكذلك لم يعش الموشح طويلا ، ولم يبرع فيه المشارقة براعة تذكر لهم ؛ بل كان طورا من أطوار الشعر ازدهر مدة ثم زال ، كما اتّفق لفنّ المقامات تماما . إننا نجد بين الحين والحين شاعرا ينظم موشحة ، كما رأينا أدباء كثيرين كتبوا مقامات . ولكنّ ذلك كلّه من باب التقليد : إننا نرى في الموشحات المتأخرة شكل الموشّح ولكننا نفتقد