فمن أين جاءت الخرجات الأعجمية إلى الموشّحات الفصيحة ؟
لا يحسن أن نعالج الخرجات الأعجمية في معزل عن الخرجات العامّيّة ، فإنّها كلّها ترجع إلى شيء من « تظرّف » الوشّاح ومن ميل طبقة من الناس إلى « استظراف » السخف في مواقف الجدّ !
وفي مقدمة ناشر كتاب « جيش التوشيح » هلال ناجي مناقشة سليمة صحيحة لهذه الخرجات ولمصدرها ، أوجزها فيما يلي :
ذهب خوليان ريبيرا وميننديث بيدال وغرسيه غوميث من الإسبان ثمّ تابعهم في رأيهم نفر من العرب كالدكتور مصطفى عوض الكريم مؤلف كتاب « فن التوشيح » إلى أنّ الخرجات الأعجمية « تمثّل الشعر الغنائيّ الرومانسيّ الذي سبق الموشّحات » .
وقد نقض هلال ناجي هذا الرأي بأدلّة منها :
- ليس لدينا نماذج من ذلك الشعر الغنائي الرومانسيّ الذي سبق الموشّحات .
- إنّ هذه الخرجات الأعجمية موزونة وزنا عربيا .
- يؤخذ مما ذكره ابن بسّام وابن سناء الملك أنّ هذه الخرجات ( العامّيّة والأعجمية ) من نظم أصحاب الموشّحات أنفسهم .
- إنّ نفرا من الشعراء الذين كانوا يعرفون لغتين ( في الأندلس وفي المشرق أيضا ) كانوا أحيانا يتظرّفون بإدخال ألفاظ وجمل في أشعارهم من غير اللّغة العربية .
الخصائص الأدبية في الموشّح
أول خصائص الموشّح عذوبة الألفاظ مع استعمال عدد منها لمعان عربية قليلة الشهرة في المشرق نحو « أكحل » بمعنى الأسمر « 1 » و « سانية » ( الناعورة ) والربض
هامش
( 1 ) في دير الزور ( على الفرات ) يقولون للاسمر « اكحل » . وهذه الكلمة لا تزال مستعملة في المغرب .