أربعة . ثمّ يأتون بعد ذلك بأربعة أقسمة ، كما قال خالد القنّاص ، أنشده الزجّاجيّ أبو القاسم « 1 » :
لقد نكرت عيني منازل جيران * كأسطار رقّ ناهج خلق فان .
توهّمتها من بعد عشرين حجّة ، * فما أستبين الدار ، إلّا بعرفان « 2 » .
فقلت لها : حيّيت ، يا دار جيرتي ، * أبيني لنا أنّى تبدّد إخواني ؛
وأيّ بلاد اللّه ربعك حالفوا * فإنّ فؤادي عند ظبية جيراني .
فجاء بأربعة أبيات . ثمّ قال بعدها :
وما نطقت ، واستعجمت حين كلّمت ، * وما رجعت قولا وما إن ترمرمت .
وكان شفائي عندها لو تكلّمت * إليّ ، ولو كانت أشارت وسلّمت ؛
ولكنّها ضنّت عليّ بتبيان .
وهكذا إلى آخرها . وقد جاء هذا الشاعر في قصيدته بخمسة أقسمة مرّة واحدة ولم يعاودها . ولو عاودها لم يضرّه ، وكذلك لو نقص ( منها ) . إلا أنّ الاعتدال أحسن .
والقافية التي تتكرّر في التسميط تسمّى عمود القصيدة . واشتقاق ( التسميط ) منّ السمط ، وهو أن تجمع عدّة سلوك « 3 » في ياقوتة أو خرزة ما ، ثمّ تنظم كلّ سلك منها على حدته باللؤلؤ يسيرا ، ثمّ تجمع السلوك كلّها في زبرجدة أو شبهها أو نحو ذلك . ثمّ تنظم أيضا كلّ سلك على حدته وتصنع به كما صنعت أوّلا إلى أن يتمّ السمط . هذا هو المتعارف عند أهل الوقت « 4 » .
هامش
( 1 ) الزّجاجي ( أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق ) النهاوندي ( ت 340 ه - 952 م ) .
( 2 ) كذا في الأصل . اقرأ : بعرفانى ( لأنّي كنت أعرف هذا المكان من قبل ) .
( 3 ) السلك ( بالكسر ) : الخيط الذي تنظم به حبات العقد .
( 4 ) هذا يدل على أن التسميط كان قد أصبح واسع الانتشار في أيام ابن رشيق .