وهو مربوع الرجز تعمّد ( الشاعر ) فيه الإقواء وأوطأ « 1 » في أكثره قصدا ، كما فعل في البيتين الأوّلين .
ومن الشعر جنس كلّه مصرّع ، إلّا أنّه مختلف الأنواع . . . فمن ذلك الشعر المسمّط ، وهو أن يبتدئ الشاعر ببيت مصرّع ثمّ يأتي بأربعة أقسمة على غير قافيته ، ثمّ يعيد قسيما واحدا من جنس ما ابتدأ به . وهكذا إلى آخر القصيدة . مثال ذلك قول امرئ القيس - وقيل : إنّها منحولة « 2 » - :
توهمت من هند معالم أطلال * عفاهنّ طول الدهر في الزمن الخالي .
مرابع من هند خلت ومصائف * يصيح بمغناها صدى وعوازف ،
وغيّرها هوج الرياح العواصف * وكلّ مسفّ ، ثمّ آخر رادف
بأسحم من نوء السّماكين هطّال .
وهكذا يأتي بأربعة أقسمة على أي قافية شاء ، ثمّ يكرّر قسيما على قافية اللام . وربّما كان المسمّط بأقلّ من أربعة أقسمة ، كما قال أحدهم :
خيال هاج لي شجنا * فبتّ مكابدا حزنا
عميد القلب مرتهنا * بذكر اللّهو والطرب .
سبتني ظبية عطل ، * كأنّ رضابها عسل ،
ينوء بخصرها كفل * ثقيل روادف الحقب .
وربّما جاءوا في أوله بأبيات خمسة على شرطهم في الأقسمة - وهو المتعارف - أو
هامش
( 1 ) الإقواء : أن يخالف الشاعر في حركة الروي فيأتي به مرة مكسورا ومرة مضموما الخ . والإيطاء :
الاتيان بالقافية مكررة لفظا ومعنى ( القاموس ) ؛ أو تتمة البيت في البيت الذي يليه ( ؟ ) .
( 2 ) منحولة : نظمت بعد عصر امرئ القيس ثمّ نسبت إليه ( لو تساهلنا وقبلنا أن تكون هذه القطعة منحولة ، لظلّت أقدم من ابن رشيق وأقدم من نشأة الموشّح ) .