وخلّاك - من بعد اجتماع وغبطة * ومن بعد تشييد - خلاء وبلفعا « 1 » ؛
تصفّق فيك الريح من كلّ جانب ؛ * وفرّق منك الدهر ما قد تجمّعا !
ثمّ ذكر الطياطر ( التياترو : المسرح ) الذي فيها فقال :
ومن بعده الرومان ، يا صاح ، قد بنى * طياطرها ثم القناة فأبدعا « 2 » ،
وألّف من بعد العريضة فرضها ، * وشدّ ببعض بعضها فتجمّعا « 3 » .
تراها كمثل العقد في الجيد نظّمت ، * فلا بعضها يعلو على البعض إصبعا « 4 » .
فلمّا انتهى بنيانهم ثمّ أوصلوا * بها من زلال الماء ما قد تفرّعا « 5 » ،
وفرّقه بين القصور جداولا * وأفرطه حتّى أعمّ وأشبعا
فلم يغن عنهم ما بنوه وشيّدوا * وما متّعوا في الدهر مع من تمتّعا « 6 » .
فيا صاحبي ، إن جزتما بربوعها ، * خليليّ ، إلّا نادياني وسمّعا « 7 » ،
فلن تسمعا إلّا الصدى - بعد هاتف - * مجيبا لها ، ثمّ الرياح الزّعازعا « 8 » !
- وكتب إلى الأمير المعزّ الصنهاجي « 9 » في التوصية ببعض ( بفرد من ) تلاميذه
هامش
( 1 ) خلاء ( من السكان ) وبلقعا ( خالية من كلّ شيء ) .
( 2 ) يستعمل الرومان مفردا ( بمعنى الشعب الروماني ) . القناة : قناة لجر الماء . في عنوان الأريب ( ص 37 ) عدد من هذه الأبيات مخمس . . .
( 3 ) هذا البيت يصف المدرّج في السرح . العريضة ( الباحة المستوية في وسط المسرح للتمثيل ؟ ) . الفرضة ( بالضمّ ) من النهر : مشرب الماء منه . وجمعها فرض ( بضم ففتح ) . والملموح من البيت التالي أن الشاعر يقصد المقاعد في المدرّج أو الصفوف المدرّجة نفسها .
( 4 ) تراها ( أي صفوف المدرّجات التي هي دوائر حول المسرح ) كأنّها عقد متعدّد الأسماط وأنّه - أي المسرح - عنق .
( 5 ) الزلال : الماء العذب الصافي . تفرع الماء ( أي كان مشتّتا في أماكن مختلفة فجيء به بوساطة هذه القناة مجموعا إلى قرطاجة ( كما يلفظها أهل تونس ، اليوم ) .
( 6 ) وما متّعوا به . . .
( 7 ) البيت غامض لسوء تركيبه . الملموح : يا صاحبيّ وخليليّ ، إذا مررتما بقرطاجة فنادياني وسمّعا ( ارفعا الصوت عاليا ) .
( 8 ) الهاتف : المنادى . الزعازع : الريح الشديدة .
( 9 ) المعزّ الصنهاجي بن باديس ( 406 - 452 ه ) .