الأخلاق . وقد لقيه عبد الرحيم بن نصر التميمي البخاري « 1 » وصحبه . وكانت وفاة محرز بن خلف سنة 413 ( 1022 - 1023 م ) . ومدفنه معروف في المدرسة التي كان يعلّم فيها في داخل تونس الحاضرة .
2 - كان محرز بن خلف رجلا صالحا وواعظا ذا تأثير وهيبة في النفوس ، كما كان ورعا جليلا وذا ميل إلى التصوّف . له « حرز الأقسام » وهي قصيدة صوفيّة ذكر بروكلمن ( الملحق 1 : 785 ) أنّها تنسب إليه . أما المقّريّ الجدّ ( ت 759 ه ) فجاء في تائيته التي قال إنه تمّم بها تائيّة ابن الفارض ( نفح الطيب 5 : 335 ) :
وفي حرز أقسام المؤدّب محرز * وحزب أصيل الشاذليّ وبكرة . . .
وكذلك كان محرز بن خلف أديبا ناثرا شاعرا له شعر في الزهد وفي الوصف .
وشعره بارع وأسلوبه سهل .
3 - مختارات من آثاره
- قال محرز بن خلف يصف أطلال مدينة قرطاجنّة ( قرطاجة قرب تونس الحاضرة ) :
خليليّ ، مرّا بالمدينة واسمعا * مدينة قرطاجنّة ثمّ ودّعا « 2 »
طلولا بها تبكي لفقدان أهلها ، * كما ندب الأطلال كسرى وتبّعا « 3 » .
وقولا لها : ما بال ربعك دارسا ؟ * وما بال وفد قد بناك وودّعا « 4 »
هامش
( 1 ) هو أبو زكريّا عبد الرحيم بن أحمد بن نصر بن إسحاق بن عمرو بن مزاحم بن غياث التميمي البخاري حافظ للحديث ومحدّث ، أصله من بخارى ونزل مدّة في مصر ، جاء إلى إفريقية وصحب محرز بن خلف وجال في المغرب ودخل الأندلس . مولده سنة 382 ووفاته سنة 470 ه .
( 2 ) اسمعا ( تنبّها ) إلى ما يمكن أن تحدّث به هذه المدينة عن سكّانها الذين انقرضوا .
( 3 ) « طلولا » منعول به من « ودّعا » في البيت السابق . كسرى ( لقب ملوك الفرس ) وتبّع ( لقب ملوك اليمن ) . لا وجه لنصب « تبع » ( وكسرى طبعا ) إلا إذا قلنا : « كما تندب الأطلال . ( بالرفع : فاعل ) كسرى وتبعا » .
( 4 ) الربع : المكان المأهول . دارس : قد امحت معالمه . الوفد : القوم يأتون ثمّ يرجعون .