ولو أني استطعت ، لفرط شجوي * عليك ، لما رآك الحافظان « 1 » .
وما أشكو إليك بغير دمعي : * بيان الدمع أعرب من بياني « 2 » !
- وقال بين الوصف والنسيب :
قد بعثنا إليك بالنرجس الغض * ض حكى لون عاشق معمود :
فيه ريح الحبيب عند التلاقي * واصفرار المحبّ عند الصدود .
ومن شعر أبي مروان عبد الملك بن جهور ( جذوة المقتبس 263 ) « 3 » :
أتاني كتاب منك أحلى من المنى * وأعذب من وصل محا آية الصدّ .
فجدّد لي شوقا إليك مذكّرا * وأذكى الذي في القلب من لوعة الوجد « 4 » .
وإني على أضعاف ما قد وصفته * لديك من الشوق المبرّح والجهد « 5 » .
فلو أنّني أقوى أطير صبابة ، * جعلت جوابي نحو أرضكم قصدي
عليك سلام من محبّ متيّم * يراك بعين القلب في القرب والبعد « 6 » .
* إن كانت الأبدان نائية * فنفوس أهل الظرف تأتلف .
يا ربّ مفترقين قد جمعت * قلبيهما الأقلام والصحف .
4 - * * جذوة المقتبس 263 ( الدار المصرية ) 282 ( رقم 626 ) ؛ نيكل 48 - 49 ؛ بالنثيا 63 ، 201 .
محمّد بن الحسين الطبني
1 - هو أبو عبد اللّه محمّد بن الحسين بن محمّد الطبنيّ ، نسبة إلى طبنة عاصمة
هامش
( 1 ) الشجو : الحزن . الحافظان ( الملكان اللذان يكتبان على الإنسان أعماله الصالحة وأعماله الطالحة ) ( ؟ ) .
( 2 ) كلام دمعي أوضح من كلام لساني .
( 3 ) الأبيات التالية جواب على كتاب ( رسالة ) جاءت اليه من صديق له ( انظر البيت الأوّل ) .
( 4 ) أذكى : أوقد ، زاد في حرارة الشيء . اللوعة : الحرقة في القلب أو الألم من حبّ أو مرض . الوجد :
الحبّ الشديد .
( 5 ) شوقي إليك أضعاف شوقك اليّ . المبرّح : الشديد ( المؤلم ) . الجهد : التعب .
( 6 ) المتيّم : الذي ذلّله الحب وأمرضه وذهب بعقله .