ولد أبو بكر بن القوطية في إشبيلية ونشأ فيها وسمع من محمّد بن عبد اللّه بن الفرق وسعيد بن جابر وحسن بن عبد اللّه الزّبيديّ . ثمّ انتقل إلى قرطبة وسمع من قاسم بن أصبغ ( ت 340 ) وابن الأغبش وأبي الوليد الأعرج ومحمّد بن عبد الوهّاب ابن مغيث ومن طاهر بن عبد العزيز . وكذلك روى عن القاضي أبي الحزم خلف بن عيسى بن سعيد الخير الوقّشي .
وقد عرّف أبو عليّ القالي ( ت 356 ) الحكم المستنصر باللّه ( 350 - 366 ه ) فضل ابن القوطية وأنه من أعلم أهل البلد باللغة والنحو .
وتولّى ابن القوطية القضاء وخطّة الشرطة .
وكانت وفاة ابن القوطية في 23 ربيع الأول سنة 367 ( 6 / 11 / 977 م ) بعد أن طال عمره .
2 - ابن القوطية نحويّ ومؤرّخ ، وكان ينظم الشعر أحيانا ويجيد في المطالع والمقطّعات . وله من الكتب : تصاريف الأفعال - المقصور والممدود - تاريخ افتتاح الأندلس ( والحوادث فيه متخلخلة وفيه روايات شعبية كثيرة - ويبدو أن هذا الكتاب لأحد تلاميذه استملاه عنه ) .
3 - مختارات من آثاره
من شعر ابن القوطية في الوصف :
ضحك الثّرى وبدا لك استبشاره ، * واخضرّ شاربه وطرّ عذاره « 1 » .
وربت حدائقه ، وآزر نبته ، * وتبسّمت أنواره وثماره « 2 » .
هامش
( 1 ) الثرى : التراب ( وجه الأرض ) . أخضرّ : أسودّ . طرّ : ظهر ، بدا . العذار : الشعر النابت على جانبي الوجه . - يشبّه الشاعر سطح الأرض بوجه الرجل فيقول : بدأ النبات على وجه الأرض وعلا قليلا ( مع مجيء الربيع ) .
( 2 ) في معجم الأدباء ( 18 : 276 ) وفي الوافي بالوفيات ( 4 : 243 ) رنت ( بالنون ) والصواب : ربت ( بالباء ) حدائقه ( كثر فيها النبات ) . آزر النبات : التفّ وكثر . الأنوار جمع نور ( بفتح النون ) : الزهر الأبيض اللون .