ولست من السوائم مهملات * فأتّخذ الرياض من المراعي !
- وقال يصف الرمّان السفري « 1 » :
ولابسة صدفا أحمرا * أتتك وقد ملئت جوهرا « 2 » ،
كأنّك فاتح حقّ لطيف * تضمّن مرجانه الأحمرا « 3 » :
حبوبا كمثل لثات الحبيب * رضابا إذا شئت أو منظرا « 4 » .
وللسفر تعزى وما سافرت * فتشكو النّوى أو تقاسي السرى « 5 » .
بلى ؛ فارقت أيكها ناعما * رطيبا وأغصانها نضّرا « 6 » ،
وجاءتك معتاضة إذ أتتك * بأكرم من عودها عنصرا « 7 » :
بعود ترى فيه ماء الندى ، * ويورق من قبل أن يثمرا ،
هديّة من لو غدت نفسه * هديّته ظنّه قصّرا !
- وقال في كتاب « الحدائق » يصف أشعار الخلفاء ( الحلّة السيراء 1 : 205 ) :
وهم يجلّون عن الشعر أقدارهم كما يرتفعون عن أن يروى عنهم أو يؤخذ من أقوالهم ، وإنّما ينبسطون به في سرائرهم فليس يظهر عليهم منه إلّا الشاذّ القليل .
ولعلّ ما سقط ( منه ) عنّا أفضل ممّا سقط إلينا « 8 » . فأمّا أمير المؤمنين المستنصر باللّه -
هامش
( 1 ) نسبة إلى سفر ( بسكون الفاء ) بن عبيد الكلاعي . كان عبد الرحمن الداخل قد استقدم من الشام شيئا من الرمّان الجيّد . فلمّا وصل ذلك الرمان كان في الحاضرين سفر بن عبيد فأعطاه عبد الرحمن شيئا منه . فاعتنى سفر بزراعة بزر الرمّان في قرية من قرى ريّة فخرج حسن الصورة غزير الماء طيّب الطعم صغير البزر طريّه .
( 2 ) قشرها أحمر وحبّها أبيض ( ! ) .
( 3 ) الحقّ : وعاء صغير .
( 4 ) اللثات جمع لثة ( بكسر اللام وبلا شدّة على الثاء ) : اللحم الذي تكون فيه الأسنان في الفم . الرضاب :
الريق ما دام في الفم .
( 5 ) النوى : البعد والفراق . السرى : السفر ليلا .
( 6 ) الأيك جمع أيكة : الشجر الكثير الملتفّ ( المجتمع بعضه على بعض ) . الناضر : الأخضر الطريّ .
( 7 ) استغنت عن أصلها الأوّل ( في الشام ) وتبدّلت به عنصرك أنت ( أصلك ) لأنّه أكرم من أصلها .
( 8 ) الذي لم يصل إلينا من شعر المستنصر أكثر من الذي وصل منه إلينا .