منه أشياء في « الحلّة السيراء » . والمقّريّ ( ت 1041 ه ) لم يعرف الكتاب بل ذكره اعتمادا على الذين عرفوه من قبل . ولابن فرج أيضا كتاب « المنتزين والقائمين بالأندلس وأخبارهم » « 1 » .
ثمّ هو شاعر مكثر مشهور وافر الأدب ، وشعره رقيق عذب عفيف وفيه حكمة .
3 - مختارات من آثاره
- قال ابن فرج الجيّاني في النسيب :
وما زال الهوى سكنا لقلبي * أفرّ إليه من نوب الخطوب ،
وألتذ الغرام المحض منه * واستحلي به حتّى كروبي .
كذاك الحبّ ضيف ليس يأتي * إلى غير الكرام من القلوب .
- وله مقطوعة في النسيب مشهورة هي :
وطائعة الوصال عففت عنها ، * وما الشيطان فيها بالمطاع « 2 » .
بدت في الليل سافرة فباتت * دياجي الليل سافرة القناع « 3 » .
وما من لحظة إلّا وفيها * إلى فتن القلوب لها دواع « 4 » .
فملّكت النهى جمحات شوقي * لأجري في العفاف على طباعي « 5 » .
وبتّ بها مبيت السّقب يظمأ * فيمنعه الكعام عن الرضاع « 6 » .
كذاك الروض ما فيه لمثلي * سوى نظر وشمّ من متاع .
هامش
( 1 ) في معجم الأدباء ( 4 : 237 ، الحاشية 2 ) : الأصل الذي في مكتبة أكسفورد « المنتزين القائمين » ( بلا واو . ممّا يدلّ على أن الكتاب موجود ) .
( 2 ) لم أطع الشيطان فأعصي اللّه فيها .
( 3 ) أصبح الليل من ضوء وجهها نهارا .
( 4 ) فتن القلوب : تعذيبها ( أو استمالتها ) لتخالف الخلق الكريم . دواع جمع داعية : سبب .
( 5 ) النهى : العقل . جمحة الشوق : الرغبة في مجانبة الطريق المستقيم .
( 6 ) السقب : ولد الناقة الذكر ساعة يولد . الكعام والكعامة ( كلاهما بالكسر ) : ما يجعل على فم الحيوان كيلا يعضّ ( بفتح العين ) أو يأكل .