بهذه المبالغات إرضاء للممدوحين واستكثارا لعطاياهم . وإيغاله في تلك المبالغات يدلّ على أنّه لم يكن يستشعر في نفسه ما كان يعبّر عنه بلسانه ، لأنّ أصحاب المذهب الفاطميّ أنفسهم لم يصرّحوا بمثل ما صرّح به هو .
3 - مختارات من شعره
- قال ابن هاني يمدح الأميرين طاهرا والحسين ابني المنصور باللّه الفاطميّ ( وهما أخوا المعزّ لدين اللّه ) :
امسحوا عن ناظري كحل السّهاد * وانفضوا عن مضجعي شوك القتاد « 1 » ،
أو خذوا منّي ما أبقيتم ؛ * لا أحبّ العيش مسلوب الفؤاد « 2 » .
هل تجيرون محبّا من هوى ! * أو تفكّون أسيرا من صفاد « 3 » !
وإذا كانت صلاة فعلى * هاشم البطحاء أرباب العباد « 4 » ؛
هم أقرّوا جانب الدهر ، وهم * أصلحوا الأيام من بعد الفساد ؛
أهل حوض اللّه يجري سلسلا * بالطهور العذب والصفو البراد « 5 » .
أسواهم أبتغي يوم الندى ؟ * أم سواهم أرتجي يوم المعاد « 6 » ؟
هامش
- يكره الجدل والآراء الدهرية والاستخفاف بشيء من الشريعة . واتّفق أن كان في أيامه شاعر من شعرائه اسمه عبد العزيز بن الخطيب قال : « ما شئت . . . . » ( البيتين ) ، فضربه خمسمائة سوط وحبسه ثمّ نفاه عن الأندلس . فإذا نحن قبلنا قول ابن عذاري في البيان المغرب وجب أن يكون هذان البيتان وأمثالهما ثمّ الاتّجاه الفاطمي في الأندلس أقدم من ابن هاني الأندلسيّ .
( 1 ) السهاد : السهر ، العجز عن النوم . القتاد : نبات له شوك قاس - ساعدوني على أن أنام وعلى أن يكون نومي مريحا .
( 2 ) ما أبقيتم : ما أبقى حبّكم من جسمي . - أخذتم قلبي ونومي . . . . وتركتم شيئا من جسمي ، فخذوه أيضا .
( 3 ) هل تشفقون على محبّ لكم أو تطلقون سراح أسيركم ؟ الصفاد : الوثاق ( رباط من جلد أو من حديد ) .
( 4 ) - ( وإذا صلّى أحد فصلاته لتقديس بني هاشم أصحاب بطحاء مكّة - لا بني هاشم الذين كانوا يسكنون خارج مكّة - لأنّ هاشم البطحاء هم أرباب العباد - الذين يحكمون الناس في الأرض بوصية من اللّه ! ) .
( 5 ) - هم يقفون يوم القيامة على الحوض ويسقون الناس ( هم الذين يجري حساب الناس يوم القيامة على أيديهم ) .
( 6 ) الندى : الكرم . المعاد : الحشر ، القيامة .