هم أباحوا كلّ ممنوع الحمى * وأذلّوا كلّ جبّار العناد « 1 » .
- وقال يرثي والدة جعفر ويحيى ابني عليّ :
صدق الفناء وكذّب العمر ، * و . . . . العظات وبالغ النذر « 2 » .
إنّا - وفي آمال أنفسنا * طول ، وفي أعمارنا قصر « 3 » -
لنرى بأعيننا مصارعنا * لو كانت الألباب تعتبر « 4 » .
ممّا دهانا أنّ حاضرنا * أجفاننا ، والغائب الفكر « 5 » .
فإذا تدبّرنا جوارحنا * فأكلّهنّ العين والنظر « 6 » .
لو كان للألباب ممتحن * ما عدّ منها السمع والبصر .
أيّ الحياة ألذّ عيشتها * من بعد علمي أنّني بشر « 7 » !
خرست - لعمر اللّه - ألسننا * لمّا تكلّم فوقنا القدر .
تفنى النجوم الزهر طالعة * والنّيّران الشمس والقمر .
ولئن تبدّت في مطالعها * منظومة فلسوف تنتثر .
أعقيلة الملك المشيّعها ، * هذا الثناء ، وهذه الزمر « 8 » !
هامش
( 1 ) الحمى : المكان الذي يدافع أهله عنه ، الحصن المنيع .
( 2 ) صدق الفناء ( الموت ) إذ أتى على كلّ إنسان . وكذّب العمر : خاب أمل كلّ إنسان في أن يعيش ( إلى الأبد أو طويلا ) .
( 3 ) حياتنا أقصر من أن تكفي لتحقيق آمالنا .
( 4 ) إنّنا نرى مصارعنا بأعيننا : نرى غيرنا يموتون ونوقن أنّنا سنموت مثلهم . ولكن ألبابنا ( عقولنا ) لا تعتبر ( لا تتّعظ ) .
( 5 ) - خطأنا ( في تقدير الحياة والموت ) أنّنا نلتهي في حاضرنا بما تراه أعيننا ثمّ نغفل عمّا سيأتي به المستقبل ، لأنّ المستقبل مدرك بالفكر والعقل ( ونحن لا نفكّر كثيرا ) .
( 6 ) - نحن نعتمد الحكم في الأمور على عيوننا ( على النظر إلى حاضرنا ) مع أن العين أكلّ ( أضعف ) حواسّ الإنسان .
( 7 ) إذا أدرك كلّ واحد منّا أنّه بشر ( أي أنه سيموت ) لم يلتذّ بشيء في هذه الحياة .
( 8 ) المشيّعها في متن الديوان ( تبيين المعاني 315 ) مضبوطة بكسر العين ، والصواب ( ممّا نرى في شرح البيت نفسه أيضا ) فتحها ، فيصبح نسق الكلام : يا عقيلة الملك التي يشيّعها ( يسير وراءها إلى قبرها ) ثنائي ( رثائي ) ، هذا ( الفخم ) وهذه الزمر ( الجماعات الكثيرة من الناس ) . . . فيكون البيت كلّه منادى ، ويكون جواب النداء في البيت التالي .