أنّي إذا أطنب مدّاحه * قصدت في القول فلم أطنب « 1 » .
لا فكّ عنّي اللّه إن لم تكن * أذكرتنا من عمر الطيّب « 2 » ؛
وأصبح المشرق من شوقه * إليك قد حنّ إلى المغرب :
منبره يهتف من شوقه * إليك بالسهل وبالمرحب .
أطربه الوقت الذي قد دنا ، * وكان من قبلك لم يطرب .
هفا به الوجد ، فلو منبر * طار لوافى خطفة الكوكب « 3 »
إلى جميل الوجه ذي هيبة * ليست لحامي الغابة المغضب « 4 » .
لا يمكن الناظر من رؤية * إلّا التماح الخائف المذنب « 5 » .
إن ترد المال فإنّي امرؤ * لم أجمع المال ولم أكسب « 6 » .
إذا أخذت الحقّ منّي فلا * تلتمس الربح ولا ترغب « 7 » .
قد أحسن اللّه إلينا معا * إن كان رأس المال لم يذهب « 8 » !
- لمّا كان يحيى بن حكم الغزال في بلاد المجوس لفت نظر الملكة « تود » فسألته يوما : كم عمرك ؟ فقال لها : عشرون عاما ! فقالت له : ولكنّ في رأسك شعرا أبيض ! فأنشد مرتجلا :
هامش
( 1 ) أطنب : بالغ ، زاد على الحدّ المطلوب . قصد : اعتدل ( جاء بالقصد : بالقدر المطلوب المعقول الكافي ) .
( 2 ) لا فكّ اللّه قيدي ولا أخرجني من السجن إن لم يكن فيك شيء من صفات عمر بن الخطّاب .
( 3 ) وافى : جاء إلى جوارك . خطفة ( لمعة ) الكوكب : بسرعة .
( 4 ) حامي الغابة : الأسد . المغضب : الغضبان ( في الحقّ ) .
( 5 ) لا يستطيع أحد أن يطيل النظر إليه لهيبته .
( 6 ) إذا كنت تريد مالا فلا تطلبه منّي ، لأنّني رجل لم أجمع في حياتي مالا ولم أستطع أن أكسب من المال ما يبقى منه شيء للخزن .
( 7 ) أنا أعطيتك جميع الثمن الذي بعت به الحبوب فلا تحاول أن تحصل منّي على ربح ( لأنّي لا أملك مالا ) .
( 8 ) من حسن حظّي وحظّك أنّني دفعت إليك ثمن الحبوب ( كان يحيى الغزال معروفا بالانهماك في الشهوات وبالإسراف وكان من الممكن أن يتصرف بالثمن الأصلي فيضيع المال كلّه ) .