شيء من التشاؤم . وله أيضا قصص ، فقد نظم أرجوزة طويلة في فتح الأندلس وفي الوقائع التي دارت بين المسلمين وملوك النصارى . وشاعت هذه الأرجوزة بين الناس . ( نفح الطيب 1 : 282 ) ، ولكنّها ضاعت فيما بعد « 1 » .
3 - مختارات من شعره
- كان بعض أمراء الأندلس قد ولّى يحيى الغزال قبض الأعشار ( نصيب الدولة من المواسم ) وخزنها . وبدأ قحط في البلاد فباع يحيى الغزال الحبوب التي في الأهراء بالثمن الرائج فنفقت بسرعة . فغضب الأمير وطالب يحيى بثمن المثل ( بعد ارتفاع الأسعار ) فلم يستطع يحيى ذلك لأنّ الفرق بين الثمن الذي باع به يحيى الحبوب والثمن الذي غلا كان ثلاثين ألف ( درهم ) . فأمر الأمير بسجن يحيى الغزال وتقييده . فنظم يحيى الغزال في سجنه قصيدة يبسط فيها القضيّة من وجهة نظره هو ، فرضي الأمير وأطلق سراح يحيى .
وفي المطرب أن الأمير الذي وقعت في أيامه هذه الحادثة هو عبد الرحمن ابن الحكم ( 206 - 238 ه ) . لكن مطلع القصيدة يدلّ على أن شاعرها كان في الخمسين من العمر ( ويحيى الغزال كان في أيام عبد الرحمن بن الحكم في صدر شبابه ) ، إلّا إذا قبلنا أن يكون المطلع تقليديّا عامّا وليس تجريدا ( خطاب الشاعر نفسه ) . وفي ما يلي عدد من أبيات القصيدة المذكورة :
بعض تصابيك على زينب . * لا خير في الصبوة للأشيب « 2 » .
أبعد خمسين تقضيتها * وافية تصبو إلى الربرب « 3 » !
من مبلغ عنّي إمام الهدى * الوارث المجد أبا عن أب
هامش
( 1 ) في جذوة المقتبس ( ص 186 ) وبغية الملتمس ( ص 258 ؛ راجع الأعلام للزركلي 2 : 170 ) أنّ حبيب بن أحمد الشطجيري ( ت نحو 430 ه ) ، وهو أديب شاعر من أهل قرطبة جمع ديوان يحيى بن الحكم الغزال ورتّبه على الحروف .
( 2 ) الصبوة : جهلة الشباب . التصابي : تكلّف ذلك ، التظاهر بالشباب .
( 3 ) الربرب : الغزال الصغير .