وكانت وفاة ابن الهائم المنصوريّ في القاهرة ، في جمادى الثانية من سنة 887 ه ( صيف 1482 م ) .
2 - كان شهاب الدين بن الهائم المنصوريّ شاعرا مقتدرا متين السبك متصرّفا في فنون القول متفنّنا يطيل القصائد ويأتي بالمقطّعات فيجيد فيها كلّها ، وإن كان في القصار أبرع . وشعره بديعيّات وحكم وأوصاف وغزل ؛ وقد يأتي بالإحماض أحيانا . ويبدو أن أحسن شعره القول في الأغراض العارضة في الحياة العامّة .
3 - مختارات من شعره
- قال شهاب الدين بن الهائم المنصوري من بديعيّة ( في مدح رسول اللّه ) :
أذكت بروق الحمى من مهجتي لهبا * فأنشأت مقلتي من جفنها سحبا « 1 » .
يا نازلين بقلبي ، طاب منزلكم ؛ * ويا عريب الحمى ، حيّيتم عربا !
جزتم على البان فاهتزّت معاطفه ، * وأرخت الدّوح من أغصانها عذبا « 2 »
عجبت كيف سكنتم من محبّكم * قلبا خفوقا من الأشواق مضطربا !
وا رحمتاه لعين كلّما هجعت * ألفت كراها بكفّ السّهد منتهبا « 3 » .
في كلّ يوم أنادي رسم ربعكم ؛ * يا ربع ليلى ، لقد هيّجت لي طربا « 4 » .
( ما للغريب ) الذي شطّ المزار به * عن الأحبّة إلّا سيّد الغربا « 5 » :
كهف العصاة مغيث المستغيث به * محمّد « * » المصطفى أعلى الورى نسبا « 6 » ؛
هامش
( 1 ) أذكى : أوقد ، أشعل الحمى : المسكن ( المقصود هنا : الحجاز ) المهجة : دم القلب ( القلب ) .
سحب جمع سحاب ( المقصود : سحب تحمل ماء ، كناية عن كثرة البكاء )
( 2 ) جاز : مر . البان ( شجر ، المقصود به هنا : شجر الحجاز ) . المعطف : ( بكسر الميم وفتح الطاء ) :
الرداء . اهتزت معاطفه ( أي جسده ) : طرب ، فرح . الدوح : جمع دوحة : الشجرة الكبيرة ( يقصد أشجار البلاد كلها ، البلاد كلها ! ) . العذبة : طرف العمامة ( بكسر العين ) الذي يتدلى إلى القفا وأعلى الظهر . أرخت الدوح عذبا : تاهت وافتخرت عجبا بنفسها ( لأن ذكر رسول اللّه مر بها ) .
( 3 ) هجع : أغفى ، نام . ألفي : وجد . الكرى : النوم . السهد : السهر ، ذهاب النوم . - كلما أردت أن أنام لم أجد نوما ( لأن ذكركم يشغلني ( بفتح الغين ) عن النوم .
( 4 ) رسم الربع : مكان الدار .
( 5 ) شط : بعد ، أصبح بعيدا . شط المزار به : سكن بعيدا عن وطنه الأصلي . سيد الغرباء : محمد رسول اللّه ( لأنه هاجر من موطنه مكة إلى المدينة ) .
( * ) محمد ( يجب تنوينها وكسرها ) ولكن وزنها حينئذ يختل .
( 6 ) كهف العصاة : ملجأ المذنبين الذين لا يجدون شافعا لهم عند اللّه سواه .