أبدع ممّا كان « 1 » » - دلالة البرهان على أن في الإمكان أبدع ممّا كان .
3 - مختارات من شعره
- قال البرهان البقاعي يرثي نفسه :
نعم ، إنّني عمّا قريب لميّت ؛ * ومن ذا الذي يبقى على الحدثان « 2 » ؟
كأنّك بي أنعى عليك ، وعندها * ترى خبرا صمّت له الأذنان « 3 » .
فلا حسد يبقى لديك ولا قلى * فينطق في مدحي بأي معان « 4 » ؛
وتنظر أوصافي فتعلم أنّها * علت عن مدان في أعزّ مكان .
ويمسي رجال قد تهدّم ركنهم * ومدمعهم لي دائم الهملان .
فكم من عزيز بي يذلّ جماحه * فيطمع فيه ذو شقا وهوان « 5 » .
فيا ربّ من يفجا بهول يئوده ؛ * ولو كنت موجودا لديه دعاني « 6 » .
ويا ربّ شخص قد دهته مصيبة * لها القلب أمسى دائم الخفقان
فيطلب من يجلو صداها فلا يرى ؛ * ولو كنت جلّتها يدي ولساني « 7 » .
وكم ظالم نالته منّي غضاضة * لنصرة مظلوم ضعيف جنان « 8 » .
وكم خطّة سامت ذويها معرّة * أعيدت بضرب من يدي وطعان « 9 » .
هامش
( 1 ) « ليس في الامكان أبدع مما كان » قول للفقهاء المتفلسفين يذهب إلى أن اللّه خلق هذا العالم على أحسن ما يمكن أن يكون . ولعل البقاعي يقصد أن اللّه قادر على أن يخلق عالما أبدع من هذا العالم الذي خلقه لنا .
( 2 ) الميت ( بتشديد الياء ) : الذي سيموت . الميت ( بسكون الياء ) : الذي مات . الحدثان : الليل والنهار ، حوادث الدهر ونوائبه .
( 3 ) أنعى عليك ( إليك ) : يأتيك نعيي ( خبر موتي ) . خبر تصم له الأذنان : شديد الوقع على النفس ، مسيء .
( 4 ) القلى : البغض . بأي معان : بكل وجه من أوجه معاني ( المدح ) .
( 5 ) - كم من رجل هو الآن عزيز ( قوي ، مكرم ) في حياتي . سيذل إذا أنا مت غدا حتى يتجرأ في الاعتداء عليه من كان قبل عاجزا أو شريرا .
( 6 ) يفجا - يفجأ ، يفاجأ : يأتيه أمر على غير انتظار . آده : اتعبه ، أثقله ( كان ثقيلا عليه ) .
( 7 ) الصدا - الصدأ : أثر الرطوبة في تحلل سطح الحديد وغيره ( الهم والغم ) . يجلو الصدأ : يمنع الصدأ أو يزيله ( يزيل الهم ويزيح الغم ) . ولو كنت ( كان هنا تامة ) : لو كنت على قيد الحياة .
( 8 ) - رب ظالم متكبر اعتدى على مظلوم ضعيف فانتصرت أنا للمظلوم الضعيف فعاد الذي ظلمه ذليلا .
( 9 ) - رب أمر مدبر أنزل بقوم معرة ( عارا ، أذى ) فرددت أنا تلك المعرة عمن نزلت بهم بدفاعي عنهم :
بضربي ( بالسيف ) وبطعني ( بالرمح ) .