إذ جاءني إبليسها عارضا * عليّ أنواعا بها يخلب « 1 » ؛
فقال لي : هل لك في غادة * في وجنتيها الصبح والكوكب ؟
فقلت : لا ! قال : ولا شادن * يرنو بطرف بالنّهى يلعب « 2 » ؟
فقلت : لا ! قال : ولا قهوة * تكسوك كأس الملك إذ تشرب « 3 » ؟
فقلت : لا ! قال : ولا كبشة * خضراء فالعيش بها طيّب « 4 » ؟
فقلت : لا ! قال : ولا مطرب * إذا شدا عند الصّفا يطرب ؟
فقلت : لا ! قال : فنم معرضا * عنّي ، فأنت الحجر المتعب « 5 » !
4 - - الضوء اللامع 2 : 150 - 151 ( رقم 427 ) ؛ نظم العقيان 77 - 90 ؛ شذرات الذهب 7 : 346 ؛ حسن المحاضرة 1 : 257 ؛ زيدان 3 : 138 ؛ بروكلمان ، الملحق 2 : 12 ؛ الأعلام للزركلي 1 : 50 .
علي بن أبي بكر السقّاف
1 - هو عليّ بن أبي بكر بن عبد الرحمن السقّاف بن محمّد مولى الدويلة ابن عليّ ، ونسبه متّصل بجعفر الصادق ، ولد في مدينة تريم ( في حضرموت باليمن ) سنة 818 ه ( 1415 - 1416 م ) . ثمّ توفّي والده ( 821 ه ) فنشأ في رعاية أخيه عبد اللّه العيدروس . وكانت وفاته في تريم في الثاني عشر من المحرّم من سنة 895 ه ( 6 - 12 - 1489 م ) .
2 - كان عليّ بن أبي بكر السقّاف جمّ المواهب كثير التحصيل للعلم برع في فنون كثيرة منها الفقه والأصول والنحو والفلك ؛ ثمّ أصبح من الأئمّة المجدّدين وزعيم نهضة فكرية . وهو شاعر وجدانيّ مكثر . وأكثر شعره صوفيّ المنحى في التأمّل باللّه وفي مدح الرسول . وله نثر أنيق لفظيّ في الأكثر وأدنى رتبة من شعره . ومن مؤلّفاته : معارج الهداية - البرقة المشيقة في إلباس
هامش
( 1 ) خلب : خدع ، سلب العقل .
( 2 ) الشادن : الظبي الصغير ( كناية عن غلام جميل ) . يرنو ( ينظر بفتور ) بطرف ( بعين ) . النهى :
العقل .
( 3 ) القهوة : الخمر . تكسوك كأس الملك ( كذا ) : تكسو لباس الملك !
( 4 ) كبشة خضراء : حشيشة الكيف .
( 5 ) الحجر المتعب : . . . .