ذللت من بعد عزّي في هواه إلى * أن صار يسخطني تيها وأرضيه « 1 » .
ولي فؤاد على التعذيب مصطبر ؛ * فها هو الآن يقصيني وأدنيه .
لا يرعوي لعتابي في تجنّبه ، * ولا يرقّ لحالي في تجنّيه « 2 » .
وكلّما قلت يثنيه الحياء إلى * حسن الوفاء تمادى في تماديه « 3 » ؛
مع علمه أن ذلّي في تعزّزه ، * وأن فرط تلافي في تلافيه « 4 » .
قالوا إلى كم تلاطفه ( ! ) فقلت لهم * منه الدلال ومنّي أن أداريه « 5 » .
. . . . . .
ما النفع بالطلل البالي وقد درست * أقماره ونأت عنّي دراريه « 6 » !
مهما نسيت فلن أنسى به زمنا * صفا فكدّرت الأيام صافيه .
يا مربعا طالما غنّيته طربا * من السرور فعدت اليوم أبكيه « 7 » .
ما بال مغناك لا يرثي لذي شجن * ولا يجيب أخا شجو يناديه « 8 » ؟
تهضّمتك يد البلوى وغيّرت ال * أتراح ما كنت بالأفراح مبديه « 9 » .
وأصبح الشّمل بعد الجمع مفترقا * مذ جار - في الحكم والتّشتيت - قاضيه « 10 »
( ماض من العيش لو يفدى بذلت له ) * روحي ورخّصت في ما كنت أغليه « 11 »
هامش
( 1 ) التيه : العجب ( بضم العين ) والكبرياء .
( 2 ) ارعوى : رجع أو عاد عن ذنبه . التجنب : البعاد ، الهجر . التجني : نسبة الذنب إلى غير مذنب .
( 3 ) يثنيه : يرده ( سيرده ) . تمادى : استمر .
( 4 ) تلافي ( الأولى ) : هلاكي . تلافيه : تجنب الاجتماع بي ( ابتعاده عني ) .
( 5 ) « تلاطفه » ساكنة لضرورة الوزن وحقها الرفع بضمة على الفاء . وهذا من أخطاء الشاعر .
( 6 ) الأقمار والدراري ( النجوم ) كناية عن النساء الحسان . نأى : ابتعد .
( 7 ) المربع : المكان الخصب ( الذي ينزل الناس فيه في الربيع ) المسكون .
( 8 ) المغنى : المكان المسكون عامة . الشجن : الحزن . الشجو : الحزن ( أيضا ) .
( 9 ) تهضمتك : نهكتك ( أتعبتك ) وهزلتك ( أنحلتك ) .
( 10 ) في الأصل : بالحكم . جار قاضيه ( قاضي المحبوب أو قاضي الغرام ) في حكمه ( ظلم ) إذ حكم علي بالتشتيت ( افتراق الشمل ، بالبعاد ) .
( 11 ) الشطر الأول مضمن من شعر الشريف الرضي ( ت 406 ه ) :ماض من العيش لو يفدى بذلت له * كرائم المال من خيل ومن نعم .