ملك ليمناه عوائد أنعم * ألفت حياض الجود فيض صلاتها « 1 » .
لم يكف أن جلّى الخطوب عن الورى * حتّى جلا بعلومه ظلماتها « 2 » !
- ولابن نباتة المصري في مسألة الدّور المشهورة ( وهي أن السبب تنتج منه نتيجة هي بدورها سبب للسبب الاوّل ) قوله :
مسألة الدور غدت * بيني وبين من أحبّ :
لولا مشيبي ما جفت ؛ * لولا جفاها لم أشبّ « 3 » !
- وله من التوريات البارعة ( في النسيب ) :
ومولع بفخاخ * يمدّها وشباك .
قالت لي العين : ما ذا * يصيد ؟ قلت : كراك « 4 » !
- وقال يرثي ولدا له مات صغيرا :
اللّه جارك ، إنّ دمعي جار ؛ * يا موحش الأوطان والأوطار « 5 » .
لمّا سكنت من التراب حديقة * فاضت عليك العين بالأمطار .
شتّان ما حالي وحالك : أنت في * غرف الجنان ، ومهجتي في النار .
ما كنت إلّا مثل لمحة بارق * ولّى وأغرى العين بالإمطار .
قالوا : صغير ! قلت : إنّ « * » ! وربّما * كانت به الحسرات غير صغار .
- من رسالة المفاخرة بين السيف والقلم :
قال القلم « 6 » :
بسم اللّه الرحمن الرحيم -
« ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ، ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ
هامش
( 1 ) عوائد أنعم : النعم ( الأعطيات ) التي تعود مرة بعد مرة . - ألف الناس أن يروا ( بفتح الراء ) صلاته ( عطاياه ) تملأ حياض الجود ( الكرم ) : تكفي الناس كلهم ثم تفضل عن حاجاتهم .
( 2 ) جلى ( كشف ) الخطوب ( المصائب والشدائد ) عن الورى ( جميع الناس - بكرمه ) وجلا ( كشف ) بعلمه الظلمات ( الجهل ) .
( 3 ) جفا : ابتعد عن .
( * ) قلت : إن ! ( فيها اكتفاء ) : إنه صغير .
( 4 ) كراك : نومك ؛ كراك - الكراكي : نوع من الطيور .
( 5 ) دمعي جاري : مجاور لي ؛ سائل ، كثير الفيض . موحش الأوطان والأوطار : الوطن المألوف مع فقدك موحش . واللذات المألوفة بعد فقدك غريبة على النفس .
( 6 ) يضمن ابن نباتة في هذه القطعة عددا من آيات القرآن الكريم هي على التوالي : من سورة ن ( رقم 68 ) ، من سورة العلق ( 96 : 4 ) ، من سورة حم السجدة ( فصلت 41 : 42 ) ، من سورة الحديد ( 57 : 25 ) ، من سورة الصف ( 61 : 4 ) .