ثم يذكر المعراج « 1 » فيقول :
وحاز سهم المعالي حين كان له * من قاب قوسين تنويه وتنويل « 2 » .
على البراق ، لوجه البرق من خجل ، * ورجل مسعاه ، تلوين وتشكيل « 3 »
لسدرة المنتهى - يا منتهى طلبي - * ما مثله ، يا ختام الرسل ، تحويل « 4 » .
- وله في مدح الملك المؤيّد أبي الفداء :
لولا معاني السحر من لحظاتها * ما طال تردادي على أبياتها « 5 » ،
ولما وقفت على الديار مناديا * قلبي المتيّم من ورا حجراتها
دار عرفت الوجد منذ أتيتها * زمن الوصال ؛ فليتني لم آتها !
ما لي وما للّهو بعد مفارق * قد نفّرت غربانها ببزاتها « 6 » ؛
والشيب في فودي يخطّ أهلّة * معنى المنون يلوح في نوناتها « 7 » .
سقيا لروضات الجنان وإن جنت * هذى الشجون على قلوب جناتها « 8 » ؛
ولدولة الملك المؤيّد إنّها * جمعت فنون المدح بعد شتاتها « 9 » .
هامش
( 1 ) الاسراء هو انتقال رسول اللّه ( في السنة الأولى قبل الهجرة ) من مكة إلى بيت المقدس ؛ والمعراج متابعة ذلك الانتقال إلى السماء .
( 2 ) - بلغ محمد رسول اللّه أسمى الدرجات العلى لما وصل في ( المعراج ) إلى قاب قوسين ( مسافة قريبة جدا هي مقدار ما بين طرفي القوس ) من عرش الرحمن ، وكان في ذلك تنويه ( ذكر حميد ، فخر ، ثناء ) لمحمد كما كان تنويلا ( تلبية لرغبة له ولكل انسان ) .
( 3 ) البراق دابة قيل فيها إنها أصغر من الفرس تضع حافرها عند منتهى بصرها ( كانت تحت الرسول في المعراج ) .
الاستعارة في البيت غير واضحة لي ، والملموح فيها أن البرق الذي توصف حركته بالسرعة العظيمة بات على وجهه ألوان وأشكال من الخجل لما شاهد سرعة أرجل البراق .
( 4 ) سدرة المنتهى : شجرة نابتة عند أصل العرش . تحويل : اتجاه . - لا يوجد اتجاه محبب إلى النفس أكثر من الاتجاه نحو سدرة المنتهى . ختام الرسل - خاتم الرسل ( محمد رسول اللّه ) الذي لا رسول بعده .
( 5 ) الترداد : توالي الزيارة .
( 6 ) المفارق جمع مفرق : مكان افتراق الشعر في الرأس ( في أحد الجانبين أو في الوسط ) . قد نفرت غربانها السود ( كناية عن الشعر الأسود ) خوفا من بزاتها ( جمع باز : الصقر : طائر كاسر يصيد الطيور ) كناية عن المشيب .
( 7 ) الفود : الشعر النابت في أحد جوانب الرأس . الأهلة جمع هلال ( خط منحن ) كناية عن تزاحم الشيب في مواضع مختلفة من الرأس . المنون : الموت . النونات جمع نون ( ن المشبهة لشكل الهلال ) .
( 8 ) - ما أجمل تلك الرياض ( التي كانت كالجنان ، جمع جنة ) وان كان الذي تمتعوا بها ( جنوا ، بفتح النون : قطفوا أزهارها ) قد سببوا هذه الشجون ( الأحزان والآلام ) لقلوبهم ( بالحب ) .
( 9 ) الشتات : التفرق .