القرآن الكريم والحديث الشريف ثم بالاتّكاء على مصطلحات أصحاب النحو والعروض والفقه والتصوّف والفلسفة مع نظر إلى مصطلحات الشيعة . وهو في ذلك يكثر من الصناعة حتّى يصبح جانب من شعره رمزا « 1 » . ولابن نباتة المصريّ قصائد طوال ومقطّعات تطول وتقصر في المديح والرثاء والخمر والنسيب والغزل ووصف الطبيعة . وجانب من مديحه بديعيّات ( مدائح نبويّة ) .
أما نثره ففصيح يسلك فيه منهج القاضي الفاضل في تكلّف الصناعة .
ومصنّفات ابن نباتة المصري كثيرة ، منها : القطر النباتي ( مقطّعات شعرية رقيقة ) - المؤيّدات ( مدائح في الملك المؤيّد أبي الفداء ) - سوق الرقيق ( غزل ) - السبعة السيّارة ( مقطّعات سباعية ، من سبعة أبيات ، في أغراض مختلفة ) .
وله أيضا : اختيارات من شعر ابن قلاقس - اختيارات من شعر ابن الحجّاج - كتاب خبز الشعير ( في السرقات الشعرية من شعره هو ومن غير شعره ) . أما في النثر فله مجمع الفرائد - سجع المطوّق - سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون - زهر المنثور ( في الترسّل ) - رسالة المفاخرة بين السيف والقلم - رسالة المفاخرة بين الورد والنرجس - حظيرة الأنس في حضرة القدس ( وصف رحلته إلى بيت المقدس ) - ديوان خطب منبرية .
3 - مختارات من شعره
- قال ابن نباتة المصريّ من بديعية له « 2 » :
لو كنت أرتاع من عذل لروّعني * سيف المشيب برأسي وهو مسلول .
أما ترى الشيب قد دلّت كواكبه * على الطريق لو أنّ الصبّ مدلول « 3 » .
والسنّ قد قرعتها الأربعون ، وفي * ضمائر النفس تسويف وتسويل « 4 » .
هامش
( 1 ) الرمز هو تعبير مجانب يقوم على الإيغال في الاستعارات خاصة وفي التوريات والكنايات ، كما نجد في الأدب الصوفي مثلا ( راجع ترجمة عمر بن الفارض ، 520 ) .
( 2 ) البديعية : قصيدة في مديح الرسول . ونجد في الأبيات التالية معارضة ( تقليد ) لقصيدة كعب بن زهير :
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ( راجع 1 : 284 - 285 ) .
( 3 ) . . . على طريق الموت . ولكن الصب ( المحب ) لا يقبل هذه الدلالة .
( 4 ) . . . النفس تميل إلى أن تسوف ( تؤجل ، تؤخر ) التوبة ، ثم تسول لصاحبها ( تزين له ، تغشه ) أن الموت بعيد .