وخاطبني منّي بكشف سرائر ، * تعالت عن الأغيار لطفا وجلّت « 1 » ،
فقال : « أتدري من أنا ؟ » قلت : أنت ، يا * منادى ، أنا ؛ إذ كنت أنت حقيقتي » .
حبيب له في حبّة القلب مسكن * ترفّع عن هند ودعد وعزّة « 2 » ؛
أبيت بجفن من جفاه مسهّد ، * وأغدو بشمل من نواه مشتّت « 3 » .
كتمت هواه برهة فوشى به * عليّ شحوبي واصفراري وعبرتي « 4 » !
هو العاشق المعشوق في كلّ صورة ، * هو الناظر المنظور في كلّ لمحة .
إليك رحيلي إن رحلت ، فإن أقم * فعندك لا عندي تكون إقامتي .
وان سرت يوما ، عنك فيك ، ومطلبي * سواك ثنى شوقي إليك أعنّتي « 5 » .
إمام الهدى ، حتّى متى أنت غائب ؛ * فمنّ علينا ، يا أبانا ، برؤية « 6 » .
تراءت لنا رايات جيشك قادما * ففاحت لنا منها روائح مسكة « 7 » ؛
وبشّرت الدنيا بذلك فاغتدت * مباسمها مفترّة عن مسرّة .
فأنت بهذا الأمر قدما معيّن ؛ * لذلك قال اللّه : « أنت خليفتي « 8 » ! »
سندعوك - إن أمر عنانا - لنصرنا ؛ * فمثلك من يدعى لكلّ ملمّة .
لنا الشرف الأعلى الذي طود عزّه * تذلّ له أعناق كلّ قبيلة .
ونحن لأهل الشرق والغرب قبلة * تصلّي إلينا سجّدا كلّ ملّة .
وأيّ يد مدّت لفخر ولم يكن * لنا خمسها تومي لفخر ونجدة « 9 » !
هامش
( 1 ) خاطبني مني : كلمني آتيا خطابه لي من داخلي . الأغيار : غير أهل المعرفة الصوفية ، غير الذين بلغوا إلى الاتحاد باللّه .
( 2 ) حبة القلب : داخل القلب ، قرارته .
( 3 ) الجفاء : البعد مع العداوة . النوى : البعد .
( 4 ) كتمت حب اللّه في قلبي فعرفه الناس من نحولي واصفرار وجهي وعبرتي ( دموعي : بكائي ) .
( 5 ) « شوقي » فاعل « ثنى » . « أعنتي » مفعول به من « ثنى » ( رد ) .
( 6 ) راجع مقدمة القصيدة .
( 7 ) يرى الشيعة أن الإمام محمد المهدي ( الإمام الثاني عشر الغائب ) سيعود في آخر الزمان آتيا من المشرق على رأس جيش كبير فيملأ الدنيا عدلا كما كانت قد ملئت ظلما .
( 8 ) يرى الشيعة أيضا أن الخلافة ليست راجعة إلى تفويض البشر ، بل هي منصب ديني نص عليه اللّه ثم عين الأئمة ( الخلفاء ) في علي وأبنائه من فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
( 9 ) خمسها : أصابعها الخمس . تومي - تومئ : تشير بالطاعة لنا والمدح لنا . ويمكن أن يقرأ هذا البيت :وأي يد مدت لفخر - ولم يكن * لنا خمسها - تومي لفخر ونجدة !بضم الخاء في خمسها ( خمس أموالها ) : بدفع زكاتها لنا .