ابن جلنك الشاعر
1 - هو الشيخ شهاب الدين ( ؟ ) أحمد بن أبي بكر الحلبيّ * ، يبدو أنّه تطوّف بالبلاد : زار الموصل ومدح شمس الدين بن خلّكان ( ت 681 ه ) في إحدى فترتي تولّيه القضاء في دمشق . ثمّ عاد إلى حلب واشترك في قتال التتر فأسره التتر وقتلوه سنة 700 ه ( 1300 - 1301 م ) .
2 - كان ابن جلنك أديبا ظريفا مرحا معروفا بالخلاعة وشاعرا ماهرا أكثر شعره الذي وصل إلينا مقطّعات وجدانية في النسيب والوصف قائمة على تكلّف الصناعة .
3 - مختارات من شعره
- قال ابن جلنك في النسيب والشكوى :
ما ذا على غصنه الميّال لو عطفا * ومال عن طرق الهجران وانحرفا « 1 » ،
وعاد لي عائد منهم إلى صلة ؛ * حسبي من الشوق ما لاقيته وكفى « 2 » .
صفا له القلب حتّى لا يمازجه * شيء سواه ، وأمّا قلبه فصفا « 3 » .
وزارني طيفه وهنا ليونسني * فاستصحب النوم من جفنيّ وانصرفا « 4 » .
ورمت من خصره برءا فزدت ضني ، * وطالب البرء والمطلوب قد ضعفا « 5 » .
حكى الدجى شعره طولا فخاصمني ، * فضاع بينهما عمري وما انتصفا « 6 » .
هامش
( 1 ) غصنه الميال : قوامه ، قامته الجميلة التي تميل ( من الشباب والغنج ) . عطف : حنّ .
( 2 ) وعاد إلي عائد منه إلى صلة ( فيها تورية ) : رجع إلى صلته القديمة بي - والعائد هو الضمير الذي يعود ( يرجع ) إلى اسم الموصول . والصلة هي الجملة التي تأتي بعد اسم الموصول .
( 3 ) صفا الأولى ( فعل ) : راق ، أصبح صافيا . صفا الثانية ( اسم ) : صخر .
( 4 ) الطيف : الخيال يأتي في المنام . وهنا : بعد منتصف الليل . استصحب النوم : أخذ نومي مني وانصرف ( ذهب وتركني ) .
( 5 ) رمت ( أردت ) من خصره ( وسط جسمه ، وصاله ، التمتع به ) برءا ( شفاء ) . ضني : ضعف ونحول .
طالب البرء ( أنا ، المحب ) والمطلوب ( خصره ) قد ضعفا ( كلاهما ضعيف ) .
( 6 ) الدجى : الليل . - ليلي أصبح طويلا ( أشكو من الحب من غير فائدة ) مثل شعره . فخاصمني ( عاداني ) ، جعلني أجادل : أشعره أطول ( أهو أجمل ) أم الليل أطول ( هجره لي أطول ) . انتصفا إما أن تكون « انتصف » ( والألف للاطلاق في القافية ) : أي عمري لم يستفد من هذا الجدال - أو الليل وشعره لم ينتصفا ( بالتثنية ) لم يجدا إنصافا عندي ( لم أستطع أن أقول أيهما أطول ) .