وأطاعت لأمره العرب العر * باء والجاهلية الجهلاء « 1 » ،
وتوالت للمصطفى الآية الكب * رى عليهم والغارة الشعواء « 2 » ؛
فإذا ما تلا كتابا من الل * ه تلته كتيبة خضراء « 3 » .
- من البراءة ( البردة ) :
أمن تذكّر جيران بذي سلم * مزجت دمعا جرى من مقلة بدم « 4 »
محضتني النصح لكن لست أسمعه ، * إنّ المحبّ عن العذّال في صمم « 5 » ؛
فإنّ أمّارتي بالسوء ما اتّعظت * من جهلها بنذير الشيب والهرم « 6 » .
من لي بردّ جماح من غوايتها * كما يردّ جماح الخيل باللجم « 7 » ؟
فلا ترم بالمعاصي كسر شهوتها ؛ * إن الطعام يقوّي شهوة النهم .
والنفس كالطفل : إن تهمله شبّ على * حبّ الرضاع ، وإن تفطمه ينفطم !
*
محمّد سيّد الكونين والثقلي * ن والفريقين من عرب ومن عجم « 8 » ؛
فاق النبيّين في خلق وفي خلق ، * ولم يدانوه في علم ولا كرم « 9 » .
دع ما ادّعته النصارى في نبيّهم * واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم « 10 » ،
فإنّ فضل رسول اللّه ليس له * حدّ فيعرب عن ناطق بفم .
لم يمتحنّا بما تعيا العقول به * حرصا علينا فلم نرتب ولم نهم « 11 » .
هامش
( 1 ) العرب العرباء : العرب الاقحاح ( السالمو الفطرة ) . الجاهلية الجهلاء : أهل الكفر .
( 2 ) المصطفى من أسماء محمد رسول اللّه . توالت : تتالت ، تلاحقت . الآية الكبرى ( المعجزة الكبرى ) :
نزول آيات القرآن الكريم . الغارة الشعواء ( المتفرقة ، البعيدة ، الشديدة ) : الحرب الشاملة .
( 3 ) كلما نزلت عليه آية ( أمرا بالدعوة ) تلته ( تبعته ) كتيبة خضراء ( أرسل محمد رسول اللّه جيشا كثيفا كثير العدد ) على العرب الوثنيين .
( 4 ) ذو سلم : مكان في الحجاز . جيران بذي سلم : أهل الحجاز الذين عرفهم البوصيري في أيام نزوله في الحجاز ؛ أو هم كناية عن العزة الإلهية ( في المدرك الصوفي ) .
( 5 ) محضتني النصح : نصحتني مخلصا . العذال : الذين يعذلون ( يلومون ) .
( 6 ) الأمارة بالسوء : النفس ( لأنها تميل إلى الشر ، فالشر هين إتيانه عليها ) .
( 7 ) الجماح : الاندفاع والإفلات من القيود . الغواية : الضلال .
( 8 ) الثقلين : عالم الانس وعالم الجن .
( 9 ) الخلق ( بفتح الخاء ) : الصفات الجسمانية . الخلق ( بضم الخاء ) : السلوك الحسن . يدانوه : يقاربوه .
( 10 ) - اترك نسبة الألوهية إلى محمد ثم امدحه بكل شيء تريد .
( 11 ) لم يمتحنا ( يختبرنا ، يرهقنا ، يطلب منا ما لا وجه له ) بما تعيا ( تعجز ) العقول به ( لأنه لا حقيقة له ) ، حرصا علينا ( إشفاقا علينا وبخلا بنا ان نضل ) . فلم نرتب ( نشك ، نكفر ) ولم نهم ( نتحير ) .