3 - مختارات من آثاره
- من الهمزية النبويّة :
كيف ترقى رقيّك الأنبياء ، * يا سماء ما طاولتها سماء « 1 » !
لم يساووك في علاك ، وقد حا * ل سنا منك دونهم وسناء « 2 »
انما مثّلوا صفاتك للنا * س كما مثّل النجوم الماء « 3 » .
أنت مصباح كلّ فضل ، فما تص * در إلا عن ضوئك الأضواء .
لك ذات العلوم من عالم الغي * ب ، ومنها لآدم الأسماء « 4 » .
ما مضت فترة من الرسل إلّا * بشّرت قومها بك الأنبياء « 5 » ،
تتباهى بك العصور وتسمو * بك علياء بعدها علياء « 6 » .
*
ثم قام النبيّ يدعو إلى الل * ه ، وفي الكفر نجدة وإباء « 7 » :
أمما أشربت قلوبهم الكف * ر ، فداء الضلال فيهم عياء « 8 » .
فبما رحمة من اللّه لانت * صخرة من إبائهم صمّاء « 9 » ؛
واستجابت له بنصر وفتح * بعد ذاك الخضراء والغبراء « 10 » .
هامش
( 1 ) - كيف يستطيع الأنبياء أن يرقوا ( بفتح القاف ) مثلك ( في السماء - ليلة الاسراء والمعراج ) ؟ طاولتها :
بلغت مثل طولها ، استطاعت أن تجاريها .
( 2 ) السنا : النور ، الضوء . السناء : العلو ، الارتفاع .
( 3 ) - الأنبياء فيهم من صفاتك خيالها ( كما يظهر خيال النجوم في صفحة الماء ) .
( 4 ) - ان اللّه أنزل عليك جميع العلوم بحقائقها ، بينما اللّه لم يعلم آدم ( أبا الأنبياء ) الا أسماء تلك العلوم .
- في سورة البقرة :« وَعَلَّمَ( اللّه تعالى )آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها . . . . .( راجع 2 : 31 وما بعد ما ) .
( 5 ) - كلما جاءت فترة ( مدة ضل فيها الناس عن الحق ) أرسل اللّه نبيا يبشر قومه ويحثهم على أن يصبروا لأن اللّه سيبعث محمدا خاتما للرسل حتى يهدي الناس جميعا .
( 6 ) علياء : المكان المرتفع ، السماء ، الشرف . بعدها : فوقها .
( 7 ) نجدة : قوة وشجاعة . إباء : كره ومقاومة ( للحق ) .
( 8 ) أمما مفعول به للفعل « يدعو » ( في البيت السابق ) . أشربت قلوبهم الكفر : امتلأت بالكفر . عياء :
لا دواء له .
( 9 ) صماء : قاسية . فبما رحمة من اللّه لانت : اقتباس من قوله تعالى مخاطبا محمدا صلّى اللّه عليه وسلم :« فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ، وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ »( 3 : 158 - آل عمران ) .
( 10 ) الخضراء : السماء . الغبراء : الأرض . - تبعه أهل السماء ( الملائكة ) وأهل الأرض ( الناس ) ؛ أو :
نزل عليه النصر من السماء وفتح بلاد الأرض ونشر فيها الاسلام .