وعرف في التاريخ باسم « سعدي » أو سعدي الشيرازي .
انتقل سعدي في مطلع شبابه إلى بغداد ودخل المدرسة النظامية ليتلقّى فيها العلم . ويبدو أنّ ميله كان ، في مطلع حياته ، إلى الفقه والتصوّف فحضر دروس الشهاب السهرورديّ ( ت 632 ه ) وسبط ابن الجوزيّ ( ت 654 ه ) وغيرهما من رجال التصوّف خاصّة . ثمّ إنّه عاد إلى شيراز فلم يطب المقام له فيها لاستمرار الاضطراب السياسيّ فأخذ يتطوّف في الأرض : زار الهند والحجاز وحجّ مرارا ثمّ استقرّ حينا في دمشق وزار بلاد الروم ( آسية الصغرى ) . بعدئذ عاد إلى شيراز حيث توفّي سنة 690 ه ( 1291 م ) أو بعدها بقليل .
2 - سعدي الشيرازيّ من كبار شعراء الفرس ، وجدانيّ الأغراض حلو الألفاظ رقيق النظم يجري في شعره مجرى القصص . أمّا أغراضه فهي الغزل خاصّة والأدب ( الأمثال والحكم ) . وله نثر في أعلى طبقات الجودة .
وقد كتب سعدي ونظم في اللغتين الفارسية والعربية « 1 » . ويغلب الاتّجاه الصوفيّ على جميع آثاره ، وإن كنّا لا نستطيع أن نسمّيه متصوّفا .
ولسعدي الشيرازيّ ثلاثة مجاميع من الشعر : گلستان ( حديقة الورد : وفيه نثر وشعر باللغتين الفارسية والعربية ) وبوستان ( البستان : الحديقة ) وكلّيّات . وفي « كلّياته » قصائد فارسية وقصائد عربية وملمّعات ( راجع ، فوق ، ص 622 ) ورباعيّات ( راجع ، فوق ، ص 251 ) ومراث وغزليّات وهزليّات . وله أيضا رسائل إخوانية وكتاب « بند نامه » ( كتاب النصائح ) .
3 - مختارات من شعره
- قال سعدي الشيرازي في معنى بين الغزل والتصوّف « 2 » بالعربية :
يا نديمي ، قم بليل * واسقني واسق النّدامى « 3 » .
خلّني أسهر ليلي ، * ودع الناس نياما .
اسقياني ، وهدير الر * عد قد أبكى الغماما ،
في أوان كشف ال * ورد عن الوجه اللّثاما « 4 » .
هامش
( 1 )Huart , A Hist . of Arabic Lit . 111( 2 ) الكشكول ( تحقيق طاهر أحمد الزاوي ) ، القاهرة ( دار احياء الكتب العربية ) 1380 ه ( 1961 م ) ، 1 : 263 ، 2 : 287 .
( 3 ) الندامى ( جمع نديم ) : الذين يشربون الخمر معا .
( 4 ) أوان : زمان ، زمان الربيع . كشف الورد ( بظهوره ) عن وجه الأرض ( الذي كان مغطى بالثلج ) .