ابن موسى الهاشميّ العبّاسيّ الموصلي المعروف بابن زيلاق ، ولد سنة 603 ه ( 1206 - 1207 م ) ونشأ فيها ثمّ تولّى كتابة الإنشاء . وقد قتله التتار في الموصل لمّا استولوا عليها في أوائل رمضان من سنة 660 ه ( صيف 1262 م ) .
2 - كان ابن زيلاق منشئا مترسّلا وشاعرا مكثرا في شعره عدد من المعاني الحسان . ووجوه من الصناعة . وكانت له موشّحات . غير أنّ المقاطع الجياد في شعره قليلة . وأكثر شعره الوصف والغزل والخمر ، وله شيء من الشكوى .
3 - مختارات من شعره
- قال ابن زيلاق في وصف الطبيعة :
ما وجه عذرك والكؤوس تدار ؟ * ضاقت بمن جهل الصبا أعذار « 1 » !
سفرت لك اللذّات ، واتّسعت بها ال * أوقات ، واجتمعت لك الأوطار « 2 » .
أو ما ترى حسن الربيع وقد غدا * يختال في حبراته آذار « 3 » :
ساق يسوق إلى السرور ، ومطرب * حسن الغناء ؛ وروضة وعقار « 4 » ،
وجداول نشأت بهنّ حدائق * ضحكت خلال فروعها الأنوار « 5 » .
وكأنّما أشجارهنّ عرائس * تجلى ، ومن درّ السحاب نثار « 6 » .
تشدو حمائمها ، ويرقص دوحها * - غبّ الصبا - وتصفّق الأنهار « 7 » !
- وقال في الغزل والنسيب :
ثنى مثل قدّ السمهريّ ولينه * وجرّد غصنا مرهفا من جفونه .
هامش
( 1 ) أعذار جمع عذر . ولعل من الأصح في المعنى أن نقول : الأعذار .
( 2 ) سفرت لك اللذات : كشفت عن وجهها ، دعتك إلى نفسها .
( 3 ) الحبرة ( بكسر الحاء وفتح الباء ) : نوع من البرود ( ثياب الحرير ) من صنع اليمن . آذار ( مارس ) ثالث شهور السنة الشمسية في أيامنا وأول اشهر الربيع . يختال في حبراته آذار - كناية عن جمال الرياض في الربيع بأوراقها وأزهارها .
( 4 ) ساق ( الساقي ) : غلام يسقي الخمر . عقار ( بضم العين ) : الخمر .
( 5 ) الأنوار جمع نور ( بفتح النون ) : الزهر الأبيض .
( 6 ) الدوحة : الشجرة العظيمة . غب ( بعد ) الصبا ( ريح الشرق ) .
( 7 ) - تمايل كما يتمايل الرمح اللين ( الذي ينثني ولا ينكسر ) . وجرد : شهر ، سحب ، أبرز . غصنا ( كذا في الأصول ) ، والأصوب : وجرد سيفا . مرهفا : حادا ، قاطعا . ويجوز « وجرد غصنا » ( قامة كالسيف ) على الاستعارة .