وحلاه ما عاينتها * فتقول قد شفّتك وهما « 1 » ؛
وخياله لك في المنا * م فما أطاف ولا ألمّا « 2 » .
من أين أرسل للفؤا * د ، ولا تراه العين ، سهما ؟
فأجبت : إنّي موسويّ العش * ق إنصاتا وفهما « 3 » -
أهوى بجارحة السّما * ع ولا أرى ذاك المسمّى « 4 » .
- وقال في الخمر :
قم ، يا نديم ، إلى الإبريق والقدح : * هات الثّلاث وسل ما شئت واقترح « 5 » ،
وغنّ إن غادرتني الكأس مطّرحا * وأنت ، يا صاح ، صاح غير مطّرح « 6 » .
عليك سقي ثلاث غير ما زجها ، * وما عليك إذن منّي ومن قدحي « 7 » .
إنّي لأفهم في الأوتار ترجمة * ما ليس يفهمه النسّاك في السبح « 8 » !
4 - * * فوات الوفيات 1 : 171 - 173 ؛ نكت الهميان 142 - 143 ؛ العبر 5 : 259 - 260 ؛ شذرات الذهب 5 : 301 ؛ الأعلام للزركلي 2 : 232 - 233 .
ابن زيلاق الشاعر
1 - هو محيي الدين أبو المحاسن يوسف بن يوسف بن سلامة بن إبراهيم
هامش
( 1 ) الحلى ( بكسر الحاء وبضمها ) جمع حلية ( بكسر الحاء ) : الخلقة ( بكسر الخاء ) والصورة والصفة .
شفه المرض أو الحب أو الغم : هزله ، انحله ( جعله هزيل الجسم نحيلا ضعيفا ) . قد شفتك وهما : قد نحلت ( بفتح الحاء أو كسرها أو ضمها ) من توهم حسنه . أو قد شفتك ، وهما ! ( تقول قد شفتك ، وهذا وهم منك ) .
( 2 ) الخيال : الطيف الذي يرى في المنام . أطاف : طاف ، تردد حول الشيء مرارا . ألم : عرض لماما ( بكسر اللام ) قليلا ، مدة يسيرة .
( 3 ) موسوي العشق . . . .
( 4 ) الجارحة : العضو ، الحاسة .
( 5 ) هات ( أعطني ، اسقني ) الثلاث ( ثلاث كئوس ) و ( ثم اسألني بعد ذلك ) ما شئت واقترح ( تخير ما تشاء مني أعطك إياه ) .
( 6 ) غادرتني ( تركتني ) الكأس مطرحا ( مطروحا أرضا بلا وعي من السكر ) . يا صاح - يا صاحبي .
صاح : واع ، غير سكران .
( 7 ) - اسقني أنت ثلاث كئوس من الخمر غير ممزوجة بالماء ثم لا تهتم بي ولا بما يصيبني . ما عليك من قدحي . . . .
( 8 ) الأوتار ( الغناء ) توحي إلي من الطرب ما لا توحيه السبح ( جمع سبحة : مسبحة ) من الخشوع ( العبادة ) إلى الناسك .