3 - مختارات من شعره
- قال ابن الزاهد العلويّ يتغزّل بغلام تركيّ ( ومن خصائص الترك الطبيعية أنّ عيونهم ضيّقة ) ، وقد استخدم الشاعر التوريّة في « ضيّق العين » : من كانت عينه ضيّقة معنويا ( بخيلا ) :
صدّ عنّي وجاء شيئا فريّا * فنبذت الكرى مكانا قصيّا « 1 » .
ورعيت النجوم في الليل حتّى * بات طرفي موكّلا بالثريّا « 2 » ،
وبراني الأسى فقلت لقلبي : * « ذق أليم الغرام ما دمت حيّا « 3 » ؛
كيف تهوى من لا يرقّ لصبّ * قد كوت قلبه الصبابة كيّا « 4 » » .
يا طبيب القلوب ، عالج مريضا * يشتكي من جفاك داء دويّا « 5 » .
ترك الحزم من أحبّ كحبّي * من بني الترك ظالما تركيّا « 6 » .
يا بخيلا بوصله ؛ ولعمري ، * ضيّق العين لا يكون سخيّا !
4 * * شذرات الذهب 5 : 207 - 208 .
علم الدين السخاويّ
1 - هو علم الدين أبو الحسن عليّ بن محمّد بن عبد الصمد بن عبد الأحد ابن عبد الغالب الهمدانيّ المصري السخاوي ، ولد في سخا ( مصر ) سنة 558 ه ( 1163 م ) ؛ سمع في الإسكندرية من السلفي وابن عوف ، وفي القاهرة من البوصيري وابن ياسين . وسكن بمسجد في القرافة ( المقبرة ، جنوبي القاهرة ) وأمّ الناس فيه مدّة طويلة . ولمّا وصل أبو محمّد القاسم بن فيرّة الشاطبيّ إلى القاهرة ( 527 ه ) لازمه علم الدين السخاوي وتلقّى عليه القراءات واللغة والنحو .
وكان علم الدين السخاويّ يؤدّب أولاد الأمير ابن موسك ؛ فلمّا انتقل ابن موسك إلى دمشق انتقل علم الدين السخاويّ معه . وانتهز علم الدين السخاوي الفرصة فقرأ على نفر من علماء دمشق ثمّ تصدّر للإقراء في الجامع الأمويّ
هامش
( 1 ) فريا : مختلقا ، مكذوبا . نبذ : رمى ، ترك . الكرى : النوم . قصي : بعيد .
( 2 ) رعى النجوم : راقبها ( كناية عن طول السهر ) . الثريا : عنقود نجوم . طرفي ( بصري ) موكل بالثريا :
وكيل يراقب الثريا دائما ( فلا ينام ) .
( 3 ) براني ( انحلني ) الأسى ( الحزن ) .
( 4 ) الصب : المحب .
( 5 ) الجفا : التجنب ، الابتعاد ، غلظ الخلق أو قساوة الطبع . الداء الدوي : المرض الشديد .
( 6 ) الحزم : ضبط الأمور على منهاج معين والبت فيها . ظالما تركيا : شديد الظلم ؟