هما أحرزا علياء غازي ويوسف * وما ضيّعا المجد الذي هو كاسبه « 1 » .
ستحمي ، على رغم الليالي ، حماهما * عوالي قنا تردي الأسود ثعالبه « 2 » .
يعلّق ابن خلّكان ( وفيات الأعيان 2 : 136 ) على هذه القصيدة بقوله :
« وهذه القصيدة ، مع جودتها ، فيها مواضع مأخوذة من مرثية الفقيه عمارة اليمنيّ في الصالح بن رزّيك ، وبعضها مذكور في ترجمة الصالح « 3 » ، وكأنّه نسج على منوالها ، فانّها على وزنها وانّ كان حرف الرويّ مختلفا فقد استعمل فيه الوصل « 4 » كما استعمله عمارة . والظاهر أنّه كان قد وقف عليها فقصد مضاهاتها « 5 » » .
والأرجح أن يقال إنّ هذه القصيدة معارضة لقصيدة أبي تمّام : أهنّ عوادي يوسف وصواحبه ! ( 2 : 255 ) فانّ الشرف الحلّيّ لم يقتصر على تقليد أبي تمّام في البحر والروىّ والقافية ، بل تأثّر بالنفس الشاميّ وقارب بعدد من معانيه وصوره وتعابيره معاني أبي تمّام وصوره وتعابيره .
4 - * * وفيات الأعيان 2 : 134 - 136 ( في ترجمة غازي بن صلاح الدين الأيوبي ) ؛ فوات الوفيات 1 : 202 - 203 ؛ العبر 5 : 108 ؛ شذرات الذهب 5 : 123 ؛ الأعلام للزركلي 3 : 31 ؛ أعيان الشيعة 31 : 75 .
ابن الإردخل « 6 »
1 - هو مهذّب الدين أبو المعالي أبو عبد اللّه محمّد بن أبي الحسين الحسن ابن يمن بن عليّ بن أحمد بن محمّد بن عثمان بن عبد الحميد الموصلي
هامش
( 1 ) يوسف : صلاح الدين الأيوبي جد المرثي .
( 2 ) القنا : الرماح . عوالي القنا : صدور الرماح ( التي يطعن بها ) . تردي : تقتل . الثعالب جمع ثعلب وثعلبة ( هنا ) : طرف الرمح الذي يوضع فيه السنان ( الحديدة الجارحة ) .
( 3 ) في وفيات الأعيان ( 1 : 427 - 428 ) : أفي أهل ذا النادي عليم أسائله ( على روي اللام ) . ولا ريب في أن الشرف الحلي قد نظر إلى قصيدة عمارة لما نظم قصيدته .
( 4 ) الوصل هنا ( في القافية ) حرف زائد بعد الروي ( وهو هنا الهاء في : « كاسبه » ) . فالهاء هنا ليست رويا ( أي أن الشاعر لا يستطيع ان يقول : كاسبه - عالمه - مانعه الخ ) .
( 5 ) ضاهاه : شابهه .
( 6 ) الاردخل في القاموس ( 3 : 384 ) بكسر الهمزة وفتح الدال : التارّ ( الممتلئ الجسم ) السمين . وقال ابن شاكر الكتبي ( فوات الوفيات ) 2 : 233 : « الاردخل هو المجيد في البناء » ؛ فعلى هذا يكون والد ابن الاردخل بناء .