ثمال ( جمال الدين ) الأسدي الخزيمي المعروف بالشاغوريّ المعلّم ، من أهل دمشق ، ولد بعيد سنة 530 ه ( 1135 م ) في بانياس .
اتّصل فتيان الشاغوريّ بنفر من الأمراء ومدحهم وكان يعلّم أولادهم ( مبادئ العلوم ) والخطّ . ويبدو أن مهنته كانت تعليم الصبيان ، وكان أيضا يقرئ النّحو في جامع دمشق . وقد خدم الأمير نور الدين مودود بن المبارك شحنة دمشق .
ومن أحداث حياة فتيان الشاغوري أنّه أقام مدة في الزّبداني ، وأنّه كان بينه وبين الشاعر ابن عنين ( 549 - 630 ه ) مكاتبات ومداعبات . وكانت وفاة فتيان الشاغوري في دمشق في 22 من المحرّم من سنة 615 ( 31 - 3 - 1218 م ) .
2 - كان فتيان الشاغوري فاضلا عالما بالنحو وشاعرا غزير المعاني متين السّبك مجيدا بعض الإجادة مع ولع بالتجنيس . وشعره قصائد طوال ومقاطيع قصار حسان . وأكثر شعره المديح والرثاء والهجاء جدّا وهزلا مع شيء من الغزل والخمر . وله وصف للطبيعة وقف أكثره على وصف بلدة الزبداني ، وهي مصيف دمشق إلى الغرب الشّماليّ منها .
3 - مختارات من شعره
- قال فتيان الشاغوري قصيدة يمدح فيها بدر الدين مودود بن المبارك - وقد سمّاه فخر الدين - ويصف دمشق . من هذه القصيدة :
نوح الحمام الورق في أوراقها * دلّ أخا الشّوق على أشواقها « 1 » ؛
فأظهر الدّمع ، وأخفى زفرة * خاف على البانات من إحراقها « 2 » .
لو بكت الورق ببعض دمعه * لامّحت الأطواق من أعناقها « 3 » .
هامش
( 1 ) نوح - ترجيع : شدو ، غناء ، صوت . الورق جمع ورقاء ( الحمامة ) في أوراقها ( بين أوراق الشجر ) كناية عن وجودها في الظل وفي الربيع وفي خضرة العيش . - بكاء الحمامة في مثل هذه الحال الحسنة يتعجب منه الناس ، ولكن أخا الشوق ( المحب ) يعرف لماذا تبكي الحمامة .
( 2 ) الزفرة : النفس ( الحار ) الذي يخرجه الانسان ( والزفير في الأصل صوت اشتعال النار ) . البانات جمع بانة شجر له أغصان ملساء لينة لا تعلق بها النار بسهولة .
( 3 ) طوق الحمامة : ريش ملون يحيط بعنقها . - كثرة دمعه يمكن أن تمحو ألوان طرق الحمامة ( مع أن تلك الألوان طبيعية لا تمحى ) .