ليكون أنسا للمجلس الأسمى . . . . وأختصره غاية الاختصار واقتصر ( فيه ) على المحاسن أشدّ الاقتصار . . . . . . . »
- من مقدّمة كتاب « بدائع البداية » :
. . . . وبعد ، فقد كنت في صدر عمري وبدء أمري نشطت لجمع أخبار الشعراء في البداية والارتجال ، ومحاسن أشعارهم في مضايق الإسراع والإعجال ؛ وسجعت « 1 » منها حكايات لم يرقمها في الطرس بنان ، ولم يطمثها قبلي إنس ولا جانّ « 2 » . فأوقفت عليها صدر ذلك الزمان وسيّد فضلاء ذلك الأوان السيّد الأجلّ الفاضل أبا عليّ عبد الرحيم بن الحسن البيسانيّ « 3 » رحمه اللّه تعالى فحثّني على الازدياد منها والتطلّب لها والبحث عنها .
فاجتمع من ذلك جزء أحكمت ترتيبه وهذّبت تبويبه وسمّيته بدائع البداية .
ورتّبت الأخبار في كلّ باب على ترتيب الأعصار . . . . . . .
- من مطلع كتاب « بدائع البداية » ( الفصل الثاني ) :
الارتجال هو أن ينظم الشاعر في أوحى من خطف البارق « 4 » واختطاف السارق ، وأسرع من التماح العاشق ونفوذ السهم المارق « 5 » ، حتّى يخال ما يعمل محفوظا أو مرئيّا ملحوظا ، من غير حاجة إلى كتابة أو تعلّل بتقفية . وتنفرد عند ذلك قضيّة الحال باختراع الوزن والقافية وهم « * » الشهود العدول الذين يجب الرجوع إليهم ولا يجوز عنهم العدول « 6 » بالشهادة على استطاعته وأن ذلك المنظوم ابن ساعته .
والبديهة أن ينزل ( الشاعر ) عن هذه الطبقة قليلا ويفكّر مقصّرا لا مطيلا .
هامش
( 1 ) وضعت عددا من الحكايات مسجوعة ( في جملها أسجاع ) .
( 2 ) لم يرقمها ( يكتبها ) في الطرس ( الورق ) بنان ( أصابع ) : لم يكتب أحد مثلها . لم يطمثها ( لم يتزوجها ) . اقتباس من سورة الرحمن : ( لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ) ( 55 : 74 ) .
( 3 ) هو القاضي الفاضل ( راجع ، فوق ، 411 ) .
( 4 ) أوحى : أسرع . خطف البارق ( ذهاب البرق بالبصر ) : أقل مكثا من البرق ( مع تأثيره في البصر ) .
( 5 ) التماح ( صيغة غير موجودة في القاموس ) لمح : اختلس النظر ( نظر نظرة سريعة بطرف عينه ) .
نفوذ السهم المارق : مرور السهم في الشيء من جانب إلى جانب .
( 6 ) العدول جمع عدل ( بفتح العين وسكون الدال ) : صادق ، يقول الحق . العدول ( مصدر ) :
الميل والانحراف .
( * ) كذا في الأصل : وهم .