الأحوال الاجتماعية والسياسية متقاربة . غير أنّ الفارق الذي يمكن أن يكون وحيدا بين شرق الدولة الإسلامية وغربها إنّما كان غلبة المذهب الفاطميّ على مصر وعلى الشام في بعض الأحيان ، ثمّ العنصر القوميّ الذي كان يبتعد في المشرق عن العصبيّة العربية . ومع أنّ المشرق كان ممزّقا بالنزاع بين المعتزلة والأشعرية ، فانّ النزاع نفسه كان ذا مظهرين متقاربين في بعض الأحيان للمذهب السنّيّ . لقد كان المعتزلة والأشعرية يريدون الدفاع عن الإسلام السنّي ( لأنّ الاعتزال والمذهب الأشعريّ كانا يدوران حول العقائد الإيمانية كما وردت في القرآن الكريم ، ولم يتطرّفا في الاعتقاد ولا خالفا أصول الفقه الاسلاميّ ) .
ازدهر الشعر في العصر الفاطميّ ازدهارا كبيرا لكثرة الثراء وللسخاء على الشعراء في بلاط الفاطميّين في مصر وفي البلاد التابعة لمصر ثمّ لكثرة الإمارات في الشام . وكذلك ازدهر النثر الذي كان في الأكثر ترسّلا لاتّساع ديوان الإنشاء الفاطميّ خاصّة . وقد كان في العصر الفاطميّ رسائل إخوانية أيضا .
ومع أنّ شيئا كثيرا من الشعر الفاطميّ خاصّة قد ضاع ، فإنّ الذي بقي لنا منه يدلّ على وفرته في ذلك الحين . ويبدو أن قول الشعر كاد في ذلك العصر أن يكون عامّا : قاله الخلفاء وأهل بيتهم ، وقاله الوزراء والكتّاب وكثير من الأدباء . ثمّ كان هنالك جماعة من عوام النّاس يقولون الشعر المثقّف حينا والشعر السخيف الضعيف أحيانا كثيرة فيزيدون الثروة الأدبية في المقدار وفي التنويع .
ولعلّ أبرز خصائص الأدب الفاطميّ في الشعر خاصّة امتلاء جانب كبير منه بالألفاظ الفلسفية والمعاني الباطنيّة الدائرة على تأليه الأئمّة الفاطميّين ، فالفاطميّون لم يكونوا يكتفون بالاعتقاد بأن إمامهم مظهر للعقل وبالتالي للألوهيّة ، بل كانوا يعتقدون أنّ إمامهم هو العقل نفسه ، وهو اللّه ذاته ، وإذا كانوا لا يريدون أن يقولوا ذلك تصريحا ، فإنهم كانوا يعنونه على كلّ حال . قال أبو الحسن عليّ ابن محمّد الأخفش يمدح الإمام الفاطميّ الحافظ ( 525 - 544 ه ) :
بشر في العين ، إلّا أنّه * من طريق العقل نور وهدى .
جلّ أن تدركه أعيننا ، * وتعالى أن نراه جسدا .
فهو في التسبيح زلفى راكع * سمع اللّه به من حمدا .
تدرك الأفكار فيه بانيا * كاد من إجلاله أن يعبدا .