ومرابع تهدي إلى سكّانها * طيبا إذا نفحت على سكّانها
أرجا لدى الغدوات تحسب أنّه * مسك إذا وافاك من أردانها .
فالنّور تيجان على هاماتها ، * والنّور أثواب على أبدانها ،
والورق قينات على أوراقها * تفتنّ بالألحان في أفنانها « 1 » .
وأبيت من وله وفرط صبابة * أبكي على ما فات من أزمانها ،
أيّام كنت بها وكانت عيشتي * كالروضة الميثاء في إبّانها .
دار هي الفردوس الّا أنها * أشهى من الفردوس عند عيانها .
سلطانها الملك ابن أيوب الذي * كفّاه لا تنفكّ عن هطلانها
بمواهب لو لم أكن نوحا لما * نجّيت يوم نداه من طوفانها .
تلك السيوف المرهفات بكفّه * أمضى على الأيّام من حدثانها .
وإذا جحافله أثرن سحائبا * لمعت بروق النصر في أحضانها .
كم قدتهنّ ، أبا المظفّر ، ظافرا * والأسد صائلة على عقبانها
متواثبات للطعان ؛ فلا كبت * تلك العتاق الجرد يوم طعانها .
أقسمت ، ما هدّ من أركان العدى * الّا بما شيّدت من أركانها !
- وقال في الشمعة ( الصعدة : الرمح . اللهذم : سنان الرمح ) :
وشادن نادمته * تحت رواق الغيهب ؛
بدر دجى مقترن * من كأسه بكوكب .
يطعن أحشاء الدجى * عند الرضا والغضب
بصعدة من فضّة * لهذمها من ذهب .
- وقال يصف النار :
يا حسن نار أتتنا * في حندس الظلماء ؛
وافت إلينا تهادى * في حلّة حمراء .
حتّى إذا ما توارت * عن ذلك الإيراء « 2 »
أبدت قراضة تبر * في خرقة دكناء « 3 » .
هامش
( 1 ) ورق جمع ورقاء : حمامة . قينات : مغنيات . تفتن : تتفنن . أفنان : أغصان .
( 2 ) توارت ( اختفت ) الجمرات تحت الرماد . الايراء : شدة الاشتعال .
( 3 ) بقايا النار تشبه قطعا صغيرة من تبر ( ذهب ) في خرقة دكناء ( سمراء ) من الرماد .