3 - مختارات من شعره
- لابن المعلم قصيدة طويلة يمتزج فيها التصوف بالحماسة ، منها :
ردّوا عليّ شوارد الأظعان ؛ * ما الدار إن لم تغن من أوطان « 1 » .
ولكم بذاك الجزع من متمنّع * هزأت معاطفه بغصن البان « 2 » .
أبدى تلوّنه بأوّل موعد ؛ * فمن الوفي لنا بوعد ثان ؟ « 3 » .
فمتى اللقاء ، ودونه من قومه * أبناء معركة وأسد طعان !
نقلوا الرماح ، وما أظنّ أكفّهم * خلقت لغير ذوابل المرّان « 4 » .
وتقلّدوا بيض السيوف ، فما ترى * في الحيّ غير مهنّد وسنان « 5 » .
ولئن صددت فمن مراقبة العدى ؛ * ما الصدّ عن ملل ولا سلوان . « 6 »
يا ساكني نعمان ، أين زماننا * بطويلع ، يا ساكني نعمان « 7 » .
- وله في التصوف والنسيب :
قسما بما ضمّت عليه شفاههم * من قرقف في لؤلؤ مكنون « 8 » .
إن شارف الحادي العذيب لأقضين * نحبي ؛ ومن لي أن تبرّ يميني « 9 » .
لو لم تكن آثار ليلى والهوى * بتلاعه ما رحت كالمجنون « 10 » .
هامش
( 1 ) - أعيدوا أحبابي الذين ظعنوا : سافروا ، رحلوا ( شاردين : إلى مكان لا أعلمه ) ، فان الدار إذا لم تغن ( لم تكن مغنى : لم يكن فيها سكان ) لا تسمى وطنا !
( 2 ) الجزع ( بكسر الجيم وسكون الزاي أخت الراء ) : الوادي ، مكان في الوادي ذو نبات ، مكان في الوادي يجزعه المارّون ( يقطعونه ، يمرون فيه ) ، اسم لقريتين عند الطائف ( كناية عن مكان مقدس ) . متمنع :
محبوب يأبى على محبيه الوصال . هزأت معاطفه بغصن البان : قوامه وتثنيه أجمل من استقامة غصن البان ومن تثنى غصن البان ( تحركه في النسيم ) .
( 3 ) - أخلف الوعد الأول فمن يضمن أن يفي بالوعد التالي .
( 4 ) نقلوا ( حملوا ) الرماح : هم شجعان . وذوابل المران ( والرماح الذابلة : الجافة السمراء ، القاسية ، القوية ) خلقت لهم : أكفهم خلقت للرماح ( للحرب ) .
( 5 ) القوم كلهم محاربون ، منهم من يحمل السيوف ومنهم من يحمل الرماح .
( 6 ) من مراقبة العدى : خوف أن يراني خصومي فيشوا بي أو يؤذوني . الملل : السأم ، الكره . السلوان :
النسيان .
( 7 ) نعمان ( بفتح النون ) واد وراء جبل عرفات . . طويلع . . .
المقصود التغزل بمكان مقدس ( كناية عن العزة الإلهية ) .
( 8 ) أقسم بما في أفواههم من قرقف ( خمر باردة - كناية عن المعرفة الإلهية ) في لؤلؤ ( أسنان بيض ) مكنون ( مضنون به على غير العارفين الصوفيين ) - كناية عن وضوح الأمر الإلهي للصوفي .
( 9 ) ان ( إذا ) شارف ( قارب ) الحادي ( سائق الإبل ) العذيب ( ماء في الحجاز ) لأقضين نحيى ( لاختارن الموت . ومن لي أن تبر يميني : ولكن كيف أستطيع الوصول إلى ما أؤمل من الفناء في اللّه والاتحاد به ) .
( 10 ) لو لم تكن آثار ليلى ( آثار العزة الإلهية ) بتلاعه ( جمع تلعة : مسقط الماء من الجبل ) ما رحت ( أصبحت ) كالمجنون ( كمجنون ليلى لا أفكر الا في ليلى العامرية ) .