1176 م ) ، وفي حماة في ثامن صفر من سنة 572 ( 16 - 8 - 1176 م ) .
وكانت فاته في أواخر القرن السادس للهجرة ( الثاني عشر للميلاد ) .
2 - كان سعادة الحمصيّ الأعمى ذكيّا حادّ الذهن وشاعرا مكثرا كثير المعاني متين السبك حسن الصناعة . وأكثر شعره المديح ، وله أوصاف بارعة .
3 - مختارات من شعره
- وفد سعادة الحمصيّ على صلاح الدين الأيوبيّ بقصيدة منها :
وقفت وأنضاء المطيّ ضحى تمطو * وقوف جو أنحى على قربه الشمط « 1 » :
على دارسات من رسوم كأنّها * صحائف كتب لا يبين لها خطّ ؛
أخاطب منها صامتا غير ناطق ، * ومن عبراتي في ترائبها سمط « 2 » .
خليليّ ، هل من حامل لي تحيّة * إلى قمر نجم الثريّا له قرط .
نشدتكما ، بالشام عوجا وسلّما * على ظبيات أسد ألحاظها تسطو :
على المائسات اللاء رنّحها الصبا ، * على الآنسات اللاء نفّرها الوخط « 3 » .
بنفسي وأهلي أنت من بابليّة * لها وإليها الحلّ في السحر والربط .
فلا ولماها العذّب ، لا كنت ناقضا * عهود هواها لا ولا ساليا قطّ ؛
فكيف وعندي من هواها صبابة * تكاد بها منّي الجوانح تنقّط « 4 » ،
ووجد كوجد الناصر الملك بالعلى * وبالشرف السامي الذي ما له هبط .
فتى مهتدي الآراء في كلّ حادث * مضل لآراء الملوك بها خبط « 5 » .
وما كتبه - مذ كان - الّا كتائب * حروف ظباها بالطلي ما لها كشط « 6 » .
فتى من بني أيوب ، إن همّ أو همى : * فما الغيث إذ يحبو وما الليث إذ يسطو .
- ومدح سعادة الأعمى صلاح الدين ، في دمشق سنة 571 ه بقصيدة منها :
هامش
( 1 ) أنضاء المطي ( الدواب التعبة ) . تمطو : تسرع . جو : محب : انحى : مال . الشمط : بدء الشيب .
( 2 ) ومن عبراتي ( دموعي ) في ترائبها ( جوانب صدرها ) سمط ( خيط تنظم فيه اللآلي ) كناية عن كثرة بكائه .
( 3 ) رنحها : هزها ، جعلها تتمايل . الصبا . الشباب . نفرها ( أمالها عني ) الوخط ( كثرة الشيب ) .
( 4 ) الجوانح : أضلاع الصدر . تنقط : تتقطع .
( 5 ) الخبط : السير على غير هدى . مضل نعت « حادث » .
( 6 ) الظبا : السيوف . الطلى : الأعناق . الكشط : المحو . الأقلام إذا كتبت في الورق يمحى ما تكتبه وما تكتبه السيوف في الطلى ( الأعناق ) لا يمحى .