وكم في الروض من بدع وصنع * وآيات تدلّ على القديم « 1 »
وأسرار يحار العقل فيها * فليس تكون إلّا من حكيم « 2 » !
ومن غصون تجتمع وتفترق وتترنّح وتعتنق ، والنسائم تحلّ عقد أزرار الزهر « 3 » ، والأهوية تفتح أقفال أبواب الحصر « 4 » ، والشمس تسفر وتنتقب ، وحاجب الغزالة « 5 » يبدو ويحتجب . والعهاد يتعاهد بالقطار أكنافها « 6 » ، والسحب تطرّز بالبروق عذبها وأطرافها « 7 » . وهي آية من آيات الربيع أظهرها للعيان ، ومعجزة من معجزات القدير أقامها على الزمان « 8 » . . .
فوقف « 9 » في الهواء حين رآها وقال : هذه غاية النفس ومناها ! . . . . أين المذهب « 10 » وقد حصل المطلب ؟ وأين الرواح وقد أسفر الصباح ؟ ومن بلغ غاية مراده لم يلتفت إلى حسّاده ، ومن نال الأماني لم يبال بالمباني ! . . .
فبينما هو صافّ الأجنحة « 11 » عليها ينظر من الأفق بعين التعجّب إليها ، إذ سمع صوتا من بلبل سحريّ على وكر شجري يناغي « 12 » النسائم بنغمة مزماره ورنّة أوتاره . . . ينثر درّا من عقود ألحانه ، ولؤلؤا من أصداف افتنانه بين أفنانه ، ويرجّع « 13 » قراءة مكتوب غرامه ويتلو آيات حزنه في مصحف آلامه . . .
هامش
( 1 ) آيات : علامات ، براهين . القديم : اللّه الذي كان موجودا قبل كل شيء .
( 2 ) الحكيم : اللّه ( الذي أوجد كل شيء على نظام معين ليؤدي عملا مخصوصا ) .
( 3 ) تحل عقد أزرار الزهر : تجعل براعم الزهر تتفتح ( ؟ ) .
( 4 ) الأهوية ( جمع هواء ) تفتح أقفال أبواب الحصر ( السجن ، الحصن ! ) - المعنى غامض .
( 5 ) الغزالة : الشمس .
( 6 ) العهاد : المطر في أول موسم الشتاء . تعاهد ( هنا ) اعتني بالامر ( توالي سقوط المطر ) . القطار : المطر .
أكنافها : أطرافها ( جميع جهاتها ) .
( 7 ) العذبة : طرف العمامة ، رؤوس الأغصان ، الخ .
( 8 ) القدير : اللّه .
( 9 ) فوقف النسر .
( 10 ) المذهب : الذهاب .
( 11 ) صاف الأجنحة : جاعلا جناحيه هادئين وهو يحوم في طيرانه ( ؟ ) .
( 12 ) يناغي : يلاطف ، يقارب ، يقابل .
( 13 ) الافتنان : التفنن ، الإتيان بالأشياء متنوعة . الأفنان ( جمع : فنن بفتح ففتح ) : الأغصان . رجع ( بتشديد الجيم ) : ردد الصوت في حنجرته ، أجاد الغناء .