خير ما ورّث الرجال بنيهم * أدب صالح وحسن ثناء .
ذاك خير من الدنانير والأو * راق في يوم شدّة ورخاء « 1 » .
تلك تفنى ، والدّين والأدب الص * ألح لا يفنيان حتّى اللقاء « 2 » .
- وقال في النسيب :
تشكّى المحبّون الصبابة ، ليتني * تحمّلت ما يلقون من بينهم وحدي .
فكانت لنفسي لذّة الحبّ كلّها * فلم يدرها قبلي محبّ ولا بعدي !
- لابن قمّ رسالة كتب بها إلى أبي حمير سبأ بن أبي السعود أحمد بن المظفّر بن عليّ الصليحيّ اليمانيّ « 3 » بعد انفصاله ( رحيله ) عن اليمن . وقد جاء فيها :
كتب عبد حضرة السلطان الأجلّ مولاي ربيع المجدبين وقريع المتأدّبين « 4 » جلوة الملتبس وجذوة المقتبس « 5 » ، شهاب المجد الثاقب ونقيب ذوي الرشد والمناقب . . . أطال اللّه بقاءه . . . وجعل رتبته في الأوّلية عالية المقام كحرف الاستفهام ، وكالمبتدإ إن تأخّر في البنية فانّه مقدّم في النيّة « 6 » . ولا زالت حضرته من الحادثات حمى وللوفود مزدحما وملتزما . . . « 7 »
أيّها السيّد : أمن العدل والإنصاف ومحاسن الشيم والأوصاف إكرام المهان وإذلال جواد الرهان . . . . أقول لنفسي الدنيّة : هبّي طال نومك ،
هامش
( 1 ) الأوراق جمع ورق ( بفتح الواو وكسر الراء ) : الفضة ( على اعتبار أن الدنانير من ذهب ) .
( 2 ) اللقاء : لقاء الناس ربهم يوم القيامة .
( 3 ) تختلف المصادر والمراجع في تواريخ هذه الحقبة اختلافا كبيرا ، ففي معجم الانساب والأسرات الحاكمة في التاريخ الاسلامي للمستشرق زامباور ( ص 183 ، 188 ) أن سبأ ابن أحمد قد بدأ حكمه سنة 484 ه ، قبل المدة التي نعالجها بقرن كامل .
( 4 ) المجدبين : الذين قحطت بلادهم . القريع : السيد الكريم ، الزعيم ، الامام .
( 5 ) جلوة الملتبس : جلاء الشك عن المتحير في أمره . جذوة ( بفتح الجيم وبكسرها وبضمها ) المقتبس : قطعة النار التي يأخذها طالبها ليشعل بها ناره .
( 6 ) حرف الاستفهام يأتي دائما في أول الكلام ، في رأس الجملة . المبتدأ قد يتأخر في نسق الجملة ( في الترتيب ) ، ولكنه يظل الأول المقدم في القصد والمقام .
( 7 ) الحضرة : المكان الذي يسكنه السلطان . لا زالت من الحادثات ( النوائب ، المصائب ) حمي ( محمية ) لا تجسر الحادثات على الوصول إليها ولا تستطيع . مزدحما : مكان تزدحم ( تكثر ) فيه ( الوفود ) . ملتزما : تبقى فيه ( الوفود ) ولا تفارقه .