عن الصبوة ، ذات القرار المعين « * » والمستقرّ للحور العين ، بعيدة عن رجم الظنون كأمثال اللؤلؤ المكنون ، بيض الغرر والترائب مقرونة الحواجب موشومة الرواجب ، تفترّ عن درر الثغور و ( عن ) دراريّ طالعة لا تغور . . . . . وحديقة « * * » الأدب التي لا تهيج وتربته التي أنبتت من كلّ زوج بهيج ، وسيمة الأزهار جارية الأنهار غصونها دانية وعيونها غير آنية ؛ لا خبت أنوارك ولا ذبل نوّارك . لأنت جنّة عدن الحقيقة بالسدن نحيّيك من بعد بالجنان ونشير إليك بأطراف البنان . . . . . . .
- من متن كتاب « الحور العين » ( مجرّدا من الشرح ) :
. . . . . وما فعل أصحاب التناسخ في تنقّل الأرواح في الأجساد وصلاحها بعد الفساد ، ومثوبة المحسنين بالأبدان الإنسيّة والهياكل الحسّيّة وعقوبة المقدمين على الجرائم بأبدان أعجم البهائم ، ودوام الدنيا على الأبد - وما للمثرين من سبد ولا لبد - . وقيل هي مقالة بزرجمهر بن بختكان ، وكم انقاد للغيّ حكيم واستكان . . . . . . .
وما فعل الحرّانيّين عبدة النجوم وأصحاب الظنّ والهجوم ، في تدبير البروج والأملاك على قدر نزولها في الأفلاك ، وقضائها في الخيرات والشرور على التوالي والمرور . وليس في التنجيم غير ترجيم ، ولا عند الكواكب نفع لواكن ولا واكب « 1 » . . . . .
وأما فرق هذه الملّة « 2 » فللتّقاطع مستحلّة ، يكفّر بعضهم بعضا ويرى عداوته فرضا . وقد أمسكت كلّ طائفة برئيس وعدّت حسنا منه كلّ بئيس .
ولكلّ محاسن ومساو وقول ليس بمتساو . . . ومن أوضع في المذاهب وقع في الغياهب ، أو أغرق في البحث عن الفرق لم ير ناجيا من الغرق ، أو نظر في الملل عثر على الزلل وأشرف على اختلاف مؤدّ إلى إتلاف . . . . وإن صحّ ما روي عن
هامش
( * ) أيتها الربوة ذات القرار ( الربوة منادى مبني على الضم ؛ ذات نعت « ربوة » منصوب لأنه مضاف إلى « القرار » ) .
( * * ) يجوز في « حديقة » أن تكون منصوبة لأنها معطوفة على العقوة ثم هي مضافة . ولكني قطعتها إلى الرفع لبعد المسافة بينها وبين « العقوة » ( خمسة عشر سطرا في الأصل ) .
( 1 ) الواكب الماشي في موكب ( البشر ) . الواكن : المختبئ في وكن ( بفتح الواو ) أو وكنة ( بضم الواو ) :
الطائر .
( 2 ) هذه الملة : الاسلام .