وغزا بلاد الروم يبغي وادي ال * ياقوت صاحب عزّة وطماح « 1 » .
فقضى هنالك نحبه وأتى إلى * أجل معدّ للحمام متاح « 2 » .
ويختم نشوان بن سعيد القصيدة بتسعة أبيات في الاعتبار بالموت وبأنه يأتي على جميع الناس ولا يستثني الملوك ولا الأقوياء ولا أصحاب الأمجاد :
أذواء حمير قد ثوت وملوكها * في التّرب ملك ضرائح وصفاح « 3 » :
أضحوا ترابا يوطئون كمثل ما * وطئت هوامد تربة وبطاح « 4 » ؛
ذلّت لهم دنياهم ثمّ انثنت * ترميهم بالحافر الرّمّاح « 5 » .
مطرت عليهم ، بعد سحب سعودهم ، * سحب النحوس بوابل سحّاح .
ما هابهم ريب المنون ، ولا احتموا * عنه بأسياف ولا أرماح ،
كلّا ولا بعساكر ودساكر * وجحافل ومعاقل وسلاح « 6 » .
سكنوا الثّرى بعد القصور ولهوهم * بمطاعم ومشارب ونكاح « 7 » .
أضحت مدعثرة قصورهم التي * بنيت بأعمدة من الصفّاح « 8 » .
والدهر يمزج بؤسه بنعيمه * ويري بنيه الغمّ في الأفراح !
- من مقدّمة كتاب « الحور العين » « 9 » :
. . . . السلام عليك أيّتها العقوة التي لا تلمّ بها الشقوة ، والربوة الموقّرة
هامش
( 1 ) . . . صاحب عزة وطماح : وهو معتز بنفسه لقوته وطامح إلى أن يستولي على أوسع ما يمكن من الأرض .
( 2 ) قضى نحبه : مات . الحمام : الموت . المتاح : المقدر .
( 3 ) أذواء ( أصحاب ) : ملوك ، لأن أسماء ملوك اليمن هي هكذا : ذو يزن ، ذو رعين الخ . ثوت ( مكثت ) في التراب : ماتوا . ملك : رهن ، في قبضة ( الموت ) ( لا يبرحون ) . الضريح : القبر . الصفاح : قطع عريضة من الصخور ( كناية عن أن الميت المقبور لا يستطيع أن يبرح قبره للصفاح الموجودة عليه ) .
( 4 ) . . . إذا مات الانسان أصبح الناس يطئون عليه ( يسيرون بأقدامهم على بقايا جسمه ) كما يطئون الأشياء الأخرى في الأرض .
( 5 ) الحافر في الفرس يقابل القدم في الانسان . الرماح : الذي يرمح ( يضرب بحافره ) .
( 6 ) الدساكر : المزارع ( كناية عن اتساع الملك ) . الجحافل : الجيوش . المعاقل : الحصون .
( 7 ) سكنوا الثرى ( التراب ) : ماتوا بعد ( سكناهم ) في القصور و ( بعد ) لهوهم : بعد الانغماس في الطعام والشراب واللهو مع النساء .
( 8 ) مدعثرة : متهدمة . الصفاح : الصخر .
( 9 ) نشوان بن سعيد يغرق ، في هذه النصوص التالية ، في المجازات - وفي الاستعارات خاصة - وفي الإشارات التاريخية والفلسفية والدينية إلى حد لا يكفي فيه تفسير الألفاظ ، فتركت شرح هذه القطعة .