- قال عمارة اليمني يمدح الإمام العاضد الفاطميّ « 1 » :
لمّا برزت غداة فطرك خاشعا * وشعارك التكبير والتحميد ،
وعليك من شيم النبيّ وحيدر * للناظرين أدلة وشهود « 2 » ،
شخصت إليك نواظر الأمم التي * ملكتهم لك بيعة وعهود « 3 » ،
حتّى صعّدت على ذؤابة منبر * لو كان عودا ماس ذاك العود « 4 » .
بشّرت ، بل أنذرت ، بالحكم التي * فيهنّ وعد صادق ووعيد .
ليّنت قاسية القلوب بخطبة * أصغى إليها المجمع المحشود .
لا منكر أن تستكين جوارح * لسماعها أو تقشعرّ جلود ، .
والوحي ينطق عن لسانك بالّذي * من دونه يتصدّع الجلمود .
يوم جلت فيه الخلافة عزّها ، * ولها الملائكة الكرام جنود .
- وقال يمدح أمير الجيوش أبا شجاع شاور بن مجير السعدي ، بعد رجوعه من حصن بلبيس :
ضجر الحديد من الحديد ، وشاور * في نصر آل محمّد لم يضجر « 5 » .
زعم الزمان ليأتينّ بمثله * حنثت يمينك ، يا زمان ، فكفّر « 6 » .
حمي الوطيس فخاضه بعزائم * علّمن حسن الصبر من لم يصبر « 7 » .
هامش
( 1 ) في هذه الأبيات لمحات من مديح البحتري للمتوكل يوم عيد الفطر ( راجع ، فوق ، ص 2 : 363 - 365 ) .
( 2 ) حيدر : علي بن أبي طالب .
( 3 ) البيعة : المبايعة بالخلافة ( حلف اليمين بالطاعة ) . عهود ( أخذت لك بالإمامة منذ أيام آدم ثم من الأئمة واحدا بعد واحد ، منذ أيام علي بن أبي طالب ) .
( 4 ) ذؤابة منبر : رأس منبر ( المنبر الذي لا تصح عليه الخطبة الا للخليفة الامام في الاسلام : الخطبة في الجمعة والعيدين للخليفة أو لمن ينيبه الخليفة عنه . وإذا شهد الخليفة صلاة أو خطبة في مكان فلا يتقدم عليه في ذلك المكان أحد ) . لو كان عودا ( غصن شجرة ) ماس : اهتز في الهواء ( لأنه نضر طري لين ) . - اهتز المنبر طربا وافتخارا بوقوف الإمام عليه .
( 5 ) ضجر الحديد ( السيف ) من الحديد ( لكثرة حروبك وطولها وشدتها ) .
( 6 ) كفر : أخرج فدية ( صدقة ) . إذا أقسم المسلم يمينا ثم لم يستطع أن يفي بها وجبت عليه كفارة ( صيام ثلاثة أيام ، اطعام عدد من المساكين ، ذبح بهيمة من الانعام وتوزيع لحمها على الفقراء والمساكين ، الخ ) .
( 7 ) الوطيس : قاع القدر العظيمة . حمي الوطيس ( كناية عن اشتداد القتال في المعركة ) .