في شهر ربيع الأوّل من سنة 550 ومدح الفائز مدحا يوافق هوى الفاطميين فسرّ الفائز منه وأجزل صلته . وفي شهر شوّال توجّه عمارة من مصر إلى مكّة ( وقابل القاسم بن هاشم طبعا ) ثم عاد إلى زبيد فوصل إليها في صفر سنة 551 ه .
وحجّ عمارة في تلك السنة مرة ثانية فكلّفه القاسم بن هاشم بمهمّة ثانية إلى الفائز .
ولعلّه عاد بعد مدة يسيرة جدّا إلى زبيد . ثم استوطن مصر بعد ذلك .
ولمّا قضى صلاح الدين الأيّوبيّ على الدولة الفاطمية مدح عمارة صلاح الدين ونفرا من أهل بيته تقرّبا إليه وتبريرا لحاله الأولى مع الفاطميين . ثم إن عمارة اشترك مع ثمانية من أعيان القاهرة ( الفاطميين أو الفاطميي الهوى ) وكاتبوا الإفرنج ( الصليبيين ) واستدعوهم إلى مصر على أن يساعدوهم في إعادة الحكم إلى الفاطميين .
وأمر صلاح الدين بصلب هؤلاء النفر ، بعد أن اعترفوا بما كان منهم ، فصلبوا يوم السبت في الثاني من رمضان من سنة 569 ه ( 6 / 4 / 1174 م ) بعض القبض عليهم ( الأحد في 26 شعبان ) بأسبوع واحد .
2 - كان عمارة اليمنيّ فقيها شافعيّا شديد التعصّب لأهل السنة ، ومع ذلك فقد عمل للفاطميين في حقل السياسة . وقد أحسن الفاطميون إليه إحسانا كبيرا .
وكذلك كان عمارة أديبا بارعا ومحدّثا ممتعا ومصنّفا قديرا وشاعرا مقتدرا مجيدا ومصنّفا ، له : تاريخ اليمن - المفيد في أخبار زبيد - النكت العصرية في أخبار الوزراء المصرية .
3 - مختارات من شعره
- أقام الفرنج ( الصليبيّون ) لجيش من المسلمين كمينا ، فعلم قائد الجيش شيركوه بذلك فعاد عن ذلك الطريق ووصل إلى الشام سالما . فقال عمارة اليمنيّ ( مرّي الثانية اسم ملك الفرنجة : أموري
Amaury I
) :
أخذتم على الإفرنج كلّ ثنيّة « 1 » * وقلتم لأيدي الخيل : مرّي على مرّي .
لئن نصبوا في البرّ جسرا ، فإنكم * عبرتم ببحر من حديد على الجسر « 2 »
هامش
( 1 ) الثنية : الطريق في الجبل ( والطريق الفرعية ) .
( 2 ) لعل « الجسر » الأولى جسر نصبه الإفرنج بين شاطئ النيل . عبرتم ( قطعتم ، مررتم ) بجسر من حديد ( بعدد كبير من الجند يلبسون دروعا من حديد ويحملون سلاحا من حديد ) .