2 - كان القاضي الرشيد محيطا بعدد من فنون المعرفة عدّوا منها اللغة والنحو والعروض والأدب والشعر ، وعدّوا منها أيضا التاريخ والمنطق والهندسة والفلك والموسيقى والطبّ . ولقد كان القاضي الرشيد كاتبا منشئا ومصنّفا وشاعرا مجيدا لطيف المعاني غريب الأغراض قليل التكلّف ؛ وأكثر شعره في أغراض نفسه الوجدانية . وقد ذكروا أنّ أخاه القاضي المهذّب ( ت 561 ه ) كان أشعر منه ( معجم الأدباء 2 : 47 ) .
والقاضي الرشيد مصنّف له من الكتب : كتاب منية الألمعي وبلغة المدّعي ( وهي رسالة تشتمل على علوم كثيرة ، ولعلها الرسالة التي أشار إليها العماد الأصفهاني في الخريدة ( قسم مصر 1 : 201 ) وقال : « وله الرسالة التي أودعها من كلّ علم مشكلة ومن كلّ فنّ أفضله » . وله أيضا جنان الجنان وروضة الأذهان ( في أربعة مجلّدات ، يشتمل على شعراء مصر ومن طرأ عليها من الشعراء ) - كتاب المقامات - الهدايا والطرف - شفاء الغلّة في سمت القبلة - كتاب رسائله ( نحو خمسين ورقة ) - ديوان شعره ( نحو مائة ورقة ) .
3 - مختارات من آثاره
- قال القاضي الرشيد أبو الحسن أحمد بن عليّ بن الزبيري الأسواني قصيدة يمدح بها طلائع بن رزّيك ( راجع فوق ، ص 309 ) جاء فيها :
ما للرّياض تميل سكرا ؟ * هل سقّيت بالمزن خمرا « 1 » ؟
جارى الملوك إلى العلا * لكنّهم ناموا وأسرى « 2 » .
سائل به عصب النفا * ق غداة كان الأمر إمرا « 3 » :
أيّام أضحى النكر مع * روفا ، وأمسى العرف نكرا ؛
أفكربلاء بالعرا * ق وكربلاء بمصر أخرى « 4 » !
هامش
( 1 ) بالمزن - مع المزن ( المطر ) .
( 2 ) جارى ( طلائع بن رزيك ) الملوك : ماشاهم ، سايرهم ( بدأ سيره معهم ) . . . . ثم ناموا هم ( تركوا الاهتمام بطلب العلا ) وأسرى هو ( سار ليلا ، ظل يهتم بأمر الملك ) .
( 3 ) العصب جمع عصبة ( بضم العين ) : العصابة ( بكسر العين ) الجماعة القليلة من الناس ( تجتمع في الأكثر على الشر ) . الإمر ( بكسر الهمزة ) : الشيء العجيب المنكر ( بضم الميم وفتح الكاف ) .
( 4 ) كربلاء : مكان في جنوب العراق استشهد ( بالبناء للمجهول ) فيه الحسين بن علي ، رضي اللّه عنه ؛ كناية عن المصيبة الكبرى .